عاجل

ارتفاع العقود الآجلة لأسعار الذهب مع انخفاض مؤشر الدولار الأمريكي للأدنى له في سبعة أسابيع    ارتفاع العقود الآجلة لأسعار النفط مع انخفاض مؤشر الدولار وعجز المخزونات للأسبوع الخامس على التوالي    مركز القياس والتقويم تعلن يوم 27 الشهر القادم موعد الامتحان التحريري لمسابقة الفئتين الأولى والثانية    التعليم العالي تمدد فترة التقدم لجميع أنواع المفاضلات والمقابلات والاختبارات والتسجيل المباشر في السنة التحضيرية للكليات الطبية ليوم الغد     السيد نصرالله: على محور المقاومة درس هذه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ويجب ايجاد حل لها     السيد نصر الله: إسرائيل تعمل على منع سورية من امتلاك قدرات صاروخية تحقق توازن ردع     السيد نصر الله: الاعتداءات الإسرائيلية على سورية مرتبطة بفشل المشروع الأميركي السعودي الإسرائيلي     السيد نصرالله: العديد من الاعتداءات الإسرائيلية على سورية ليس له علاقة بنقل أسلحة إلى حزب الله     السيد نصرالله: حزب الله باقٍ في سورية طالما ترى القيادة السورية الحاجة لوجودنا     السيد نصر الله للكرد: واشنطن قد تبيعكم في أي سوق وأدعوكم إلى التفاوض مع الحكومة السورية    

ما بعد الغوطة الشرقية شمالاً وجنوباً.. بقلم إبراهيم علوش

2018-03-28

ما بعد الغوطة الشرقية شمالاً وجنوباً.. بقلم إبراهيم علوش

 

كانت قوات الجيش العربي السوري والقوات الحليفة والرديفة تقطع أشواطاً كبيرة في ريف إدلب وجوارها عندما صعّد رعاة العصابات المسلحة في الغوطة الشرقية من القصف على دمشق، معتقدين أنهم يخففون بذلك من الضغط على إدلب، وقد جاء الهجوم الإرهابي على إدارة المركبات في حرستا قبل أيام فقط من تحرير مطار أبو الضهور العسكري في ريف إدلب في شهر كانون الثاني الفائت، كما أن انطلاق المرحلة الثانية من الاحتلال التركي في ريف إدلب الشرقي، عبر تثبيت «نقاط مراقبة» تركية في قرى «تل الطوقان» و«الصرمان» و«الصوامع»، حتى قبل التوجه صوب عفرين، جاء في خضم عملية استعادة مطار أبو الضهور،  فكان التوغل التركي، في حقيقته، محاولةً بائسةً لـ«تأسيس وزن مقابل» على رقعة الشمال السوري، ولاسيما في إدلب، وقد كان هذا الرابط بين إدلب والغوطة الشرقية ماثلاً في المشهد السياسي والميداني منذ البداية، ولاسيما من خلال ما يسمى «حركة أحرار الشام» المرتبطة بتركيا، ومن خلال «النصرة» و«فيلق الرحمن» وغيرها من العصابات الإرهابية التكفيرية، والأهم من خلال المنظومة الغربية والصهيونية والرجعية العربية والتركية التي راحت تحرك الحملات الإعلامية والميدانية في المنطقتين.  لذلك كان من المنطقي أن تتقهقر فلول العصابات المسلحة المدحورة، عبر ذلك الخط، من الغوطة الشرقية إلى إدلب، كما اندحرت فلول العصابات الإرهابية قبلها من الزبداني وداريا وقدسيا، ومن حي الوعر في حمص، ومن شرق حلب إلى إدلب،  فإدلب التي تدخل هذه الأيام السنة الرابعة لوقوعها في قبضة العصابات المسلحة، بالتزامن مع العدوان السعودي على اليمن، باتت مستودعاً لتجميع فوائض الإرهابيين الرافضين المصالحة من بقية أنحاء سورية، بكل ما يحملونه من عاهات نفسية واجتماعية وتناقضات مستعصية فيما بينهم وهم الذين يعيشون في ظل إدارات وتمويلات خارجية مختلفة، ناهيك بالتناقض الكبير في ريف حلب بين المشروعين العثماني التوسعي والكردي الانفصالي، وعليه فإن إدلب مرشحة لانفجار تلك التناقضات على شكل صراعات نفوذ ما بين العصابات الإرهابية كانت قد اشتعلت معاركها سريعاً بعد سيطرة عصابات «النصرة» على مركز المحافظة ومعبر «باب الهوى» الحدودي مع تركيا، مؤخراً ما بين العصابات المسلحة في عفرين نفسها، وعلى شكل حرب عصابات كردية ضد القوات التركية بدأت معالمها تظهر في عفرين وتركيا منذ الآن، وبهذا المعنى، ربما تقرر الدولة السورية ترك إدلب «تستوي على نار هادئة»، مؤقتاً أو بالتوازي مع تقدمها المدروس عبر ريف إدلب والأرياف المجاورة، وعينها أبداً على التغلغل التركي في الشمال، الذي يبدو أنه سيتوجه الآن إلى «تل رفعت» و«سنجار» في شمال العراق.  ليس هناك من شكٍ في الحالتين أن استعادة الدولة السورية معظم الغوطة الشرقية قرّب من أجل استعادتها السيطرة على محافظة إدلب، وأن خسارة الدول المشغِّلة للإرهابيين الغوطة الشرقية، وتالياً قدرتها على تهديد دمشق بالقصف المدفعي والصاروخي، سيضعها في موقعٍ أضعف في «سوتشي»، و«جنيف» و«فيينا»، وسيضع الدولة السورية، بعد حسم ملف دوما، وتأمين كل الأنفاق في الغوطة الشرقية لمنع عودة الإرهابيين عبرها، في موضعٍ أقوى لاستكمال استعادة بقية المناطق السورية الواقعة تحت ربقة الإرهابيين أو الاحتلالات الأجنبية.   الأولوية هنا قد تكون لمحيط العاصمة دمشق، وهنا تبقى مناطق مخيم اليرموك والحجر الأسود، وحي القدم، التي يسيطر «داعش» على معظمها، وبالرغم من حساسية موضوع المخيم فلسطينياً، فإن من البدهي أن «داعش» يتخذ ممن تبقى فيه من المدنيين رهائن، وأن المعركة فيه هي مع «داعش» والقوى التكفيرية، بالتعاون مع كل القوى الفلسطينية الشريفة المناهضة للتكفير والإرهاب.  وعلى العموم يثبت مثال الغوطة الشرقية أن استعادة المخيم (وغيره) لا تحتاج الكثير من جهد الدولة السورية لولا حرصها على تقليل وقوع خسائر بين المدنيين.   وربما تقرر الدولة السورية، بعد الغوطة الشرقية، تعزيز سيطرتها على تلك الجزيرة الإرهابية المعزولة الواقعة بين جنوب حماة وشمال ريف حمص، والمقابلة لمحافظة طرطوس من الشرق، لتعزيز التواصل بين مدن وأرياف الداخل السوري وإنهاء التواجد الإرهابي فيه تماماً، وقطع أي إمكانية في المستقبل لمد جسر بين ريفي إدلب وحلب الجنوبي ومحافظة حمص، وربما يأتي قبل أو بعد ذلك دور تلك الجزيرة الإرهابية المعزولة الأخرى الواقعة في أجزاء من القلمون الشرقي، في ريف دمشق الشمالي، مقابل سهل البقاع اللبناني من الشرق، والتي رشح أن ما يسمى «جيش الإسلام» في دوما يطالب بالذهاب إليها، وكلا الجزيرتين معزولتان ومطوقتان من جميع الجهات، وقد تمكن الجيش العربي السوري والقوات الحليفة والرديفة من احتوائهما وقطع صلاتهما مع المناطق المجاورة في حملات سابقة مشهودة.  الجزيرتان الإرهابيتان مرشحتان، تالياً، لسقوط سريع نسبياً، إذا لم تقرر الجهات المشغِّلة للإرهابيين فتح معارك من جهة الأطراف الحدودية لسورية، والمرشح الأكبر لهذا الدور هو العصابات الإرهابية المدعومة صهيونياً من جهة القنيطرة، ومن ثم درعا، ومن ثم احتمالية إعادة تفعيل عصابات «داعش» من قبل الدول الغربية من جزيرته الإرهابية في ريف حمص الشرقي عبر دعمها من مناطق «التحالف الدولي» الملاصقة لها تقريباً شرق الفرات، ولاسيما عند نقطة عبور نهر الفرات من سورية للعراق، وربما يكون هناك تفعيل لأكثر من جبهة حدودية في آنٍ معاً، من القنيطرة في الجنوب الغربي، ومن «داعش» من الجنوب الشرقي، ولا خوف ولا قلق من هذا لو وقع، لأن الجيش العربي السوري وحلفاءه اكتسبوا، فيما اكتسبوه من خبرات في خضم هذه الحرب اللعينة على سورية، القدرة على إدارة عدد كبير من الجبهات العسكرية المفتوحة في وقتٍ واحد.   أما منطقة التنف، فليس من المرجح تفعيل حملة إرهابية عبرها مباشرة في الوقت الحالي، أولاً لأن العصابات الإرهابية الموجودة فيها أضعف من أن تقوى على شن حملات بمفردها، ولاسيما في بادية مفتوحة، وثانياً لأن الانطلاق عبرها مباشرةً سوف يعني غزواً أمريكياً وبريطانياً عسكرياً لسورية ما يرفع الرهانات الميدانية في مواجهة سورية وروسيا ومحور المقاومة إلى مستويات غير مسبوقة لا يمكن التنبؤ بعواقبها، ولذلك فإن الأرجح أن يستمر العمل الغربي عبر أدوات تثبت في المحصلة، وفي كل معركة كبرى، أنها ليست نداً للجيش العربي السوري وحلفائه. الانهيار السريع للعصابات المسلحة في الغوطة الشرقية، وهي التي كان يتم تصويرها كأنها «معقلٌ حصينٌ لا يمكن اختراقه»، يؤكد أن الإرهابيين وحدهم أقل بكثير من أن يشكلوا نداً للدولة السورية، وأن الدول المشغِّلة للإرهاب ربما تستطيع إطالة أمد الحرب على سورية، لكنها لا تستطيع تغيير نتيجتها، وهي النصر الكامل لسورية وحلفائها. والغوطة الشرقية، كقيمة عسكرية وسياسية، هي أكثر بكثير مما تمثله تلك الأجزاء من درعا أو القنيطرة الخارجة (مؤقتاً) عن سيادة الدولة بدعم من الخارج، وأكثر بكثير من التنف من دون الأمريكيين، وربما تعادل إدلب من دون الأتراك، أو تلك الأجزاء التي يسيطر عليها بعض الميليشيات الكردية في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور من دون القواعد الأمريكية، وقد مثّل التهاوي السريع للعصابات الإرهابية في الغوطة درساً لإرهابيي المناطق الأخرى بأن الجهات المشغِّلة لهم تعاملت معهم كوقود رخيص للمدافع، وأن الدولة السورية لعبت أوراقها باحترافٍ سياسيٍ وميدانيٍ، وأن حلفاءها وقفوا معها بصلابة، فيما تخلى مشغلو الإرهابيين عنهم، ولم يفلحوا بالتدخل مباشرةً، مع أو من دون قرار دولي، فتهاوى الإرهابيون تباعاً، وصاروا أمام ثلاثة خيارات: إما إدلب أو المصالحة أو القتال، والدولة من الواضح تماماً أنها تفضل المصالحات، التي تتضمن بالضرورة شرط إلقاء السلاح ووقف الأعمال الإرهابية والانخراط في الحياة المدنية، وليس هناك من «تهجير» قط، أما من يختار طريق التكفير، فهو الذي يختار «الهجرة» إلى مجمع الإرهابيين في إدلب، والتهجير الحقيقي هو الذي تمارسه الجماعات المسلحة، والذي مارسه الأتراك في عفرين، والذي دفع بملايين السوريين إلى حضن مناطق الدولة، بدلاً من العكس.

تشرين


التعليقات

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها

لا يوجد تعليقات حالياً

شاركنا رأيك

Create Account



Log In Your Account