عاجل

تقرير روسي: الجيش السوري يمتلك سلاحًا سريًا    المقاومة الوطنية السورية تضع نفسها تحت تصرف الجيش السوري في وجه العدوان التركي    مطلع الشهر القادم أولى رحلات مطار حلب الدولي إلى القاهرة    منح قرض عقاري من التجاري السوري بسقف 100 مليون ليرة    موسكو تحمل أنقرة مسؤولية تعثر الحل في إدلب    التجارة الداخلية تشدد على الالتزام بالإعلان عن الأسعار وتنظم 2280 ضبطاً خلال الشهر الماضي    وحدات الجيش توجه ضربات ضد مواقع الإرهابيين في ريفي حلب وإدلب وتكبدهم خسائر فادحة    استئناف تشغيل مطار حلب الدولي    أمطار متوقعة بدءاً من المنطقة الجنوبية الغربية خلال ساعات المساء    الرئيس الأسد في كلمة متلفزة بمناسبة معارك التحرير الأخيرة: حلب انتصرت وسورية انتصرت.. معركة تحرير ريف حلب وإدلب مستمرة بغض النظر عن بعض الفقاعات الصوتية الآتية من الشمال    

لبنان في ال 2020 : حكومة ال 20 بين الصفر وال 20.. بقلم العميد الدكتور أمين حطيط

2020-01-28

 لبنان في ال 2020 : حكومة ال 20 بين الصفر وال 20..بقلم العميد الدكتور أمين حطيط

 

في ظل الحركة الاحتجاجية الظاهرة التي يشهدها لبنان والمواكبة مع تدخل خارجي خفي يبتغي استثمارها، استقالت حكومة ال 30 الحريرية و استبدلت بحكومة من 20وزيرا خرجت منها قوى رئيسية من مكونات الطبقة السياسية  اللبنانية ( تيار المستقبل والقوات اللبنانية ) فضلا عن بقاء الأحزاب القومية والوطنية التي لم تكن ممثلة في الحكومة السابقة خارجها أيضا ، حكومة تمثل فيها بغير الحزبيين كل من الثنائي الشيعي و التيار الوطني الحر و تيار المردة و قسم من الدروز ، حكومة وضعت امام تحديات كبيرة منها ما كان قائما قبل وجودها و منها ما استجد بعده فكيف ستواجه و ما هو المتوقع لها ؟ .

في البدء لا بد من التنويه ان حكومة العشرين القائمة شكلت في تأليفها رغم ما شابه من عيوب و ثغرات ، شكلت قفزة نوعية في الحياة السياسية اللبنانية منذ الاستقلال و حتى اليوم اذ اسقطت نظرية "حكومة الوحدة الوطنية " الكاذبة التي كانت خلية انتاج فساد مستمر او تعطيل دائم ،  و تكونت من اخصائيين غير حزبيين خرج منها اشخاص ثوابت في أي حكومة كانت تشكل بعد العام 1992 او اقله بعد العام 2005، ثم ضمت ما يقارب الثلث من النساء ، و جاء اكثر من النصف من أعضائها من اكاديميين و أساتذة جامعيين ممن يتولون المناصب السياسية لأول مرة و أخيرا استجابت بكليتها لنظرية فصل النيابية عن الوزارة.

إضافة الى ذلك لا يمكن ان نتجاوز مسالة هامة في قيام هذه الحكومة من البعدين السياسي او الاستراتيجي، حيث ان النجاح في تشكيلها شكل صفعة لدعاة الفراغ السياسي في لبنان و دعاة نشر الفوضى المدمرة فيه، مع ما تستتبعه من انهيارات شتى أولا ثم اضرام نار الفتنة بين فئاته الشعبية بما يشغل المقاومة ويرهق جمهورها وهي الفتنة التي جرت حتى الان 5  محاولات لنشرها في اقل من 3 أشهر. ما يعني ان تشكيل الحكومة يدخل نقاطا إيجابية في رصيد من شكلها وهو المصنف مقاوما او ممانعا للسياسة الأميركية وللمشروع الأميركي في المنطقة المشروع الذي  يتضرر منه لبنان عبر مصادرة او اقتطاع قسم من حقوقه لمصلحة إسرائيل.

بيد ان هذه الوقائع و الخصائص على أهميتها لا تكفي لتضمن لهذه الحكومة النجاح في ظل تعقيدات داخلية وتجاذبات إقليمية وضغوط دولية، تكاد للوهلة الأولى تنبئ بشبه استحالة نجاح هذه الحكومة في مهمة ارتضت ان تضطلع بها وهي انقاذ لبنان الذي تتسارع به الخطى نحو الانهيار الاقتصادي والمالي الكبير فضلا عن التصدع الأكبر في البنية السياسية اللبنانية.

لكن هذه الحكومة رغم  دقة الظروف و صعوبتها ، ليست مجردة من عناصر القوة التي يمكنها الاستناد اليها في مناورتها او مشروعها الانقاذي خاصة و ان هذه الحكومة تستند سياسيا الى اكثريتين هامتين أكثرية نيابية تتعدى ال 67 نائبا بشكل مؤكد فضلا عن أكثرية شعبية تتعدى نصف اللبنانيين بشكل واقعي موضوعي ، كما لها ان تستند الى القوة العسكرية و الأمنية الرسمية و غيرها التي  تمكنها من ان تبقي الوضع الأمني تحت السيطرة ، كما ان لهذه الحكومة ان تستفيد من الانقسام الإقليمي و الاستفادة من دعم احد المحاور و التكتلات الإقليمية معطوفا على الدعم الدولي الذي جاهر أصحابه به حتى الان ، ما يعني ان  لدى هذه لحكومة أوراق قوة داخلية و خارجية مهمة ويمكنها استعمالها لتنطلق الى العمل الذي يخدم عملية الإنقاذ التي انتدبت نفسها اليها .فهل ستنجح ثم ما هي معايير النجاح المعول عليه ؟

ان امام هذه الحكومة فرص نجاح لا باس بها، وسيكون نجاحها إذا حصل انقاذ للبنان اما معاييره فهي ترتبط بالتدابير التي تشير اليه وتنقسم الى فئتين، فئة يعتبر القيام بها نجاحا وفئة يكون القبول بها فشل، وعليه نرى ان اعمال الفئة  الأولى والتي تؤكد النجاح تشمل على الأقل:

1)  صمود الحكومة بوجه الضغوط الداخلية او الخارجية، وعدم المسارعة الى الاستقالة التي تدخل البلاد في الفراغ لان مثل هذا الفرع سيكون الطريق الأقصر للفوضى والانهيار ووضع قرار لبنان كليا بيد الخارج كما هو الحال في بلدان عربية عصفت بها نيران الحريق العربي.

2)  التعاون مع مجلس النواب، لإقرار قوانين محاربة الفساد واستعادة الاموال المنهوبة بشكل سريع ثم وضع الالية التنفيذية لها ووضعها موضع التطبيق الجدي وهو عمل سيسحب الذرائع من يد الضاغطين على الحكومة الداخلية والخارجية خاصة اولئك المطالبين بالإصلاح والراهنين دعمهم بذلك.

3)  رفع اليد عن القضاء ومنع التدخل في اعماله، وتشجيعه على العمل السريع والمتواصل لبت الملفات التي تتضمن هدرا للمال العام او خرقا لقانون الاثراء غير المشروع.

4)    وضع قانون جديد للانتخاب والبحث في إمكانية اجراء انتخابات مبكرة وفقا لتطور الظروف.

اما الفشل فانه سيكون في العجز بالقيام بما تقدم من جهة، ويكون الفشل الأكبر وسقوط لبنان إذا تمت الاستجابة للمطاليب الأميركية التي من اجلها يحاصر لبنان ويعاقب والتي من اجلها يحصل التدخل لحرف الحركة الاحتجاجية عن مسارها وأهدافها، فأميركا تريد من لبنان الان وفي معرض صفقة القرن التي تستعد لإعلانها لتصفية القضية الفلسطينية، تريد من لبنان القبول ب:

أ‌)       توطين نصف مليون لاجئ فلسطيني في لبنان لان صفقة القرن شطبت حق العودة

ب‌) ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل ليتنازل لبنان بموجبها عن مساحة تتراوح بين 400كلم2 (خط هوف) و862 كل م2.

ت‌) إعادة النظر بالحدود البرية الدولية مع فلسطين المحتلة بشكل يعطي إسرائيل كل ارض تبتغيها بحجة الضرورات الدفاعية.

ث‌) خروج حزب الله من السلطة في لبنان ثم وضع جدول زمني لتفكيك منظومته العسكرية للإجهاز على المقاومة.

ان الحكومة أمام فرصة زمنية قصيرة لا تتعدى ال 100يوم، يحكم بعدها على النجاح وبوادره او السقوط والكارثة، ويمكنها ان تحصل على علامة انتاج تتراوح بين الصفر والعشرين، و ان من حقها ان تطلب فرصة للعمل و الاختبار  وواجب على الجميع اعطاءها هذه الفرصة والا يكون انتحار جماعي يشارك الكل فيه.


التعليقات

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها

لا يوجد تعليقات حالياً

شاركنا رأيك

Create Account



Log In Your Account