عاجل

كوريا الشمالية تعلن تفكيك موقع للتجارب النووية    هتافات مؤيدة لفلسطين في جامعة أمريكية تحرج سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة    مقتل عدد من إرهابيي جبهة النصرة بنيران الجيش بريف حماه الشمالي    الخارجية الروسية: سورية هي التي تختار الطرف الذي يساعدها في الحرب على الإرهاب    زخات محليّة من المطر متوقعة في أجزاء من البلاد نهار يومي الجمعة والسبت    توقعات بانخفاض جديد للدولار واليورو مقابل ارتفاع لليرة السورية      انتخاب إيلي الفرزلي نائبًا لرئيس البرلمان اللبناني    الدفاع الروسية: انتهاء العمليات السورية لاستعادة ضواحي دمشق    بيان المحامين العرب يطالب بالتواصل مع المؤسسات والمنظمات الدولية للدفاع عن القدس‎    موسكو: الشروط التي طرحتها أمريكا على إيران هي بالتأكيد غير مقبولة بالنسبة لطهران    

في رحلة مع تجربته الفنية والإنسانية الفنان بديع جحجاح: عبر الروحانيات يستعيد الشرق هويته المخطوفة

2018-02-22

في رحلة مع تجربته الفنية والإنسانية

الفنان بديع جحجاح: عبر الروحانيات يستعيد الشرق هويته المخطوفة

 

بشفافية وسحر يشتغل الفنان بديع جحجاح في أعماله على معنى الصوفية عبر مراجعة النصوص المقدسة لينتج أعمالاً تنبض بالروحانية تنقل المتلقي بقفزة سحرية إلى العلياء الصافية حيث الغيوم البيضاء تحمل في ثناياها الأحرف المقدسة، فتتمثل اللوحة بحالات تسمو بالروح وتلامس العقل والوجدان، لتستقر في ثناياه باعثة فيه روح الأمل، فكان مشروعه "أفلا" الذي كان انطلاقة لمشروعه المتجدد بالسر الكامن فيه والذي يكشف في كل معرض عن سر جديد.

وللوقوف على تجربة الفنان بديع جحجاح الفنية والإنسانية كانت لنا معه هذه الوقفة وبداية عرفنا على بديع الإنسان والفنان فقال:

**بديع هو المصمم والفنان التشكيلي والباحث في قضايا الروحانيات من خلال العمل على مشروع عمل "الدراويش"، لخلق رموز تؤرخ للأزمة والحرب السورية تعتمد على المعرفة الإنسانية والنص المقدم، وصاحب مشروع ألف نون لدعم الفكر الجماعي المؤنسن عبر جسر الفنون جميعها، ومصمم لمجموعة كبيرة من العلامات التجارية والحملات الإعلانية في سورية.

*أنت خريج كلية الفنون الجميلة عاشق للقراءة وللثقافة والأدب، لماذا الفن؟ ولماذا لم نراك في فنون أدبية أخرى مع الفرشاة واللون؟

**بالنسبة لي أراهما متشابهان من حيث الأبجدية حيث تناغم (الفن والكلمة) إلاّ أنهما يختلفان بالأدوات فقط، لكن في النهاية يبقى الإحساس ذاته.

*يعاني عدد من الفنانين التشكيليين في سورية من قلة الدعم المادي والإعلامي لمشاريعهم الفنية، هل الغاليري الخاصة بك هي البديل؟ وأين الدعم الحكومي من هذا؟

**في أي قطاع هناك معاناة في التمويل، لكن ليس بالضرورة عند توفر التمويل أن يرافقه صيحات إبداعية ذات قيمة، القضية برأيي ليست في التمويل وإنما في عقلنة الحالة وإيجاد بنى بديلة لجذب الانتباه ومن ثم يأتي التمويل. والغاليري الخاصة بي ليست البديل، إنما هي مشروع شخصي يسعى ليكون بوصلة على المستوى الفني والفكري بهدف احتضان الفنانين الذين يملكون تجارب نوعية أو قابلة للتطوير، فهي بوابة لمن يرى نفسه أهلاً له وصاحب مشروع جدي، شرط أن يكون متمتعاً بأخلاق طيبة. أما بالنسبة للدعم الحكومي فهو دعم معنوي، لكن في بعض المشاريع الوطنية نرى دعماً لوجستياً ومادياً.

*يميل الفنان بديع جحجاح في فنه إلى الروحانيات وكان لك بصمة واضحة في هذا الاتجاه، ماذا تحدثنا عن هذا الموضوع وماهي أدواتك في هذا المجال؟

**بوصلتي مشرقية بامتياز، وهذا الدفء المشرقي ينبع من البيئة الجغرافية التي أسكنها ببعدها الروحي وتعاقب حضاراتها وميثولوجياتها الدينية، وأجد هذا البعد يدخل بشكل لاشعوري في تيارات العولمة التي تطمس الهويات وتدمر العائلة الواحدة، وتحول الإنسان إلى مادة استهلاكية بعيداً عن الروح، كما أني أؤمن بأن هذه الروحانيات هي الطريق الوحيد الذي يستعيد به الشرق هويته المخطوفة أمام عدد من  تيارات الحداثة الهوجاء، وهي من سيعالج روحنا السورية المعطوبة بسبب الحرب الظالمة والتي أؤمن بأنها ستنتهي لا محال، لأنها خطيئة، والخطيئة لا تثمرفي قلوبنا الطيبة.

*ما اللوحة الأقرب إليك في أعمالك؟ وما هو السبب مع إن مخزونك كبير من اللوحات الجميلة والمعبرة ولكل منها قصة؟

**اللوحة الأقرب إلى قلبي هي رموز (أفلا) هي عبارة عن مشروع تفكير ولد في بداية الحرب السورية، غايته تذكير الإنسان التائه بنعمة العقل، وأن يتذكر أنه إلى فناء، وأن يشكر طاقة الكون (الله) على نعمة عبور الحياة لجسد إنساني خلق في أحسن تقويم، ويدرك أن غاية الحياة هي استعمار الأرض، ويترك رسالة أبدية تساهم في تخليد اسمه على مر العصور مهما كان الطريق، فجاءت (أفلا) مركبة من أربعة أقانيم (محاور) وهي أفلا تعقلون.. أفلا تتفكرون.. أفلا تتذكرون .. أفلا تشكرون، فما يغريني دائماً رمز الجوهر والتكوين، لأن الرموز تدوم لطالما تُخير الآخر على المحبة والرحمة والتسامح

*لم تتوقف نشاطاتك منذ أن شنت الحرب القاسية على سورية من خلال إقامة المعارض والفعاليات المتتالية رداً على ما تعرضت له سورية، هل لك أن تحدثنا عن الإستراتيجية التي اعتمدتها في نشاطات الغاليري؟

**الحرب عبارة عن حركة هوجاء غير مستقرة لها بداية ولا نعرف نهايتها، لكننا نؤمن بأنها فيزياء طبيعية ستمضي مهما طالت، ومن خلال الحرب وناتجها إما أن نتعلم ونرتقي فننتصر عليها، وإما أن تدمر عقلنا وروحنا وأرضنا فتهزمنا، لذلك عندما تقولين نشاطات أقول بأنه عبوري إلى الضفة الأخرى من خلال اندماج الأفكار لولادة المشاريع والالتقاء بجمهور السوريين من مختلف المشارب، مما يؤدي إلى تراكم الطاقة على المدار فيساهم في ردم الهوة بين الأخوة ومد جسور للعبور والتعبير بحرية، لأن الأفكار تدوم والمادة تفنى، هكذا أرى طريقي إلى ربي عبر حب الآخر واحترامه ومد يد العون له وتثبيت الزمن للأفكار النوعية.

*لكل فنان حلم أو طموح ما هو طموحك على كل المستويات؟ وكم حققت من أحلامك؟

**أن استمر في بحثي الفني الجمالي الذي يُخرج الإنسان من قشرة الآدمية لتكون رموز (أفلا) من منظومة دوران الدراويش من أهم البوابات الواعية للمجتمع السوري.

*لكل فنان مدرسة ينتمي إليها ما هي مدرستك الفنية؟

**المدرسة الإنسانية (الجمال والأنسنة).

*نجد أن هناك فنانين تشكيليين يظهرون على الساحة التشكيلية بعضهم يبقى ويصمد والبعض الآخر يتوقف ويختفي ما رأيك بهذه الظاهرة؟

**طريق الفن هو رحلة تراكمية يحكمها الزمن والمكان والخبرة وقدرة الفنان على التأثير في مجتمعه ومجتمعات أخرى، وظاهرة طبيعية أن يعلو فنان وينهزم آخر.

*كيف توفق بين كونك فناناً تشكيلياً وجامعاً لفنانين تشكيليين آخرين في الوقت نفسه؟

**أنا ببساطة لا أؤمن بعداوة الكار، هذا المثل المتخلف الذي يراكمه الوعي الشعبي والنخبوي دون الإلمام بالضرر الذي يتركه على الأجيال، أنا أؤمن بـ (أنا أكبر بأخي) على جسر الفن الجميل الإنساني (المؤنسن).. هذه هي رسالتي الإنسانية كما علمني الدرويش في رحلتي معه فنياً، وبتحويله إلى رموز، كما علمتني الحرب كيف نكون ترياقاً لبعضنا فتجاوزت الكراهية والقبح ولا أعرف إلاّ الحب والجمال.

*في معظم لوحاتك نرى المولوية حاضرة تملأ مساحة كبيرة في الغاليري الخاصة بك، فيا ترى من أين تستمد هذه الشخصيات؟ ولماذا تعتمد على المقاسات الكبيرة في لوحاتك؟

**استمدها من صديقي المولوي الذي هو جسري لعبور الحياة ولأنه كان ثورة عبر فكر التصوف على كل القوالب الجامدة التي لا تسمح بالتفكير ولا بالعقل، الحرية مكان الدرويش بعالمه الكوني وعلاقاته مع ربه عبر فيزياء الكون.. هذه الشخصيات هي التي ساعدتني على تحويل الحرب إلى محطات زمنية مفعمة بالجمال والأنسنة والوطنية، حيث كنت بعيداً عن المجتمع السوري بشكله العام إلى أن جاءت الحرب فجعلت كل السوريين أخوتي.

*وماذا عن مشروعك المستقبلي؟

**دائما المشاريع موجودة من خلال السعي إلى توليدها بأيقونات وعناوين تحمل في طياتها كيمياء مقدسة، تؤرخ لما تمر به سورية بلغة خاصة ستذكرها الأجيال بعد انتصاراتنا القادمة وشهادة الشهيد وصبر وصمود شعبنا. والمشروع القادم هو معرض لعشرة فنانات سوريات بمناسبة يوم المرأة العالمي في 10 آذار بعنوان (امرأة ووطن) سيقام في غاليري "ألف نون".


التعليقات

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها

لا يوجد تعليقات حالياً

شاركنا رأيك

Create Account



Log In Your Account