عاجل

وزيرة الثقافة الدكتورة لبانة مشوّح: • لا ننتج أدباء ومفكرين بل ندعم الإنتاج ونساند الإبداع • مؤسساتنا لم تتوقف رغم قلة الموارد والعناصر البشرية • لا نريد توحيد الفكر والأداء وإلاّ قتلنا الإبداع • وزارة الثقافة للجميع وكل من يرغب ممن ابتعد العودة والعمل لخير الوطن • إحداث معاهد مسرحية للأطفال أسوة بالمعاهد الموسيقية • التعرفة واحدة للكتاب الورقي والإلكتروني

2021-01-24

** يحتاج النقاش اليوم حول الثقافة العربية بشكل عام والسورية بشكل خاص، إلى الجرأة والشفافية والموضوعية، إذ إن هناك نظرة عدم رضى عن الحال التي وصلت له هذه الثقافة، ما ولّد خوفاً على مستقبلها، والآن أصبحت مشكلة الثقافة مختلفة عنها ما قبل الأزمات التي نعيشها، وباعتبار أن د. لبانة مشوّح وزيرة الثقافة تشغل موقعاً أكاديمياً كأستاذة في الجامعة، وعضو مجمع اللغة العربية، فهي تتعامل مع الثقافة برؤية شاملة لا متخصصة. لذلك كانت هناك أسئلة كثيرة حول الرؤية التي يمكن أن تعمل عليها لتفعيل الحالة الثقافية وتنشيطها في ظل الأزمات المتشعبة التي تعيشها سورية الآن كما كل بلدان العالم؟

** المسؤولية الملقاة على عاتقها كوزيرة للثقافة والدور الذي عليها تأديته بوجود قيّمين على كل مجال من مجالات الثقافة والإشكالات التي وقفت عليها عبر متابعتها لقضايا الثقافة ولقائها القائمين على المواقع الثقافية  كلها، بعض من الأسئلة التي ستكون إجاباتها حاضرة في مقابلتنا التي أجريناها مع وزيرة الثقافة الدكتورة لبانة  مشوّح.

** قالت السيدة وزيرة الثقافة.. الوطن يمر اليوم بمرحلة لم يسبق لها مثيل، فبعد سنوات عجاف من الحرب الشرسة شُنت على سورية من كل أطراف العالم جيران قريبين و قوى خارجية بعيدة جداً جغرافياً وعقائدياً وفكرياً عن المنطقة، كلها تكالبت على سورية، هذا أدى إلى مرحلة من الضعف الثقافي والجفاف في منابع الثقافة السورية خاصة الحديثة، لأن المثقفين انقسموا على أنفسهم، البعض كان مع هذا الطرف، والآخرون كانوا مع طرف آخر، وفئة ثالثة التزمت الصمت، وهناك فئة رابعة خرجت وضاعت في فضاءات أخرى ثقافية فلم تجد نفسها،  البعض وجد نفسه لأنه تم تبنيه من جهات أخرى، ومع ذلك لم يلمع كما لمع في وطنه، ظن بأن البيئات الأخرى ستوفر له كل ما يحتاجه، وفَّرت له الحاضنة السياسية ربما,الحاضنة المجتمعية، لكنها لم توفر له الحاضنة الإبداعية، لذلك لم نر إبداعاً لمفكرين ولفنانين ولمثقفين بشكل عام خارج حدود وطنهم، أما الذين بقوا داخل الوطن فقد عانوا ما عاناه كل أفراد الشعب من ظروف صعبة، ظروف اقتصادية، ظروف معيشية، البعض منهم كان لديه منزل فقده.. كان لديه أولاد استشهدوا.. كان لديه أملاك تبعثرت، إذاً، الحالة عامة لا تقتصر على المثقفين وحدهم و إنما على كل أفراد المجتمع السوري للأسف.

** وأضافت الدكتورة مشوّح.. اليوم نحن في مرحلة النهوض و لكنه نهوض صعب، نهوض عسير، مخاض عسير، وذلك ليس بسبب الحرب فقط ، وإنما تداعياتها. انتهينا الآن من فترة الحرب ودخلنا مرحلة ربما تكون أصعب هي مرحلة إعادة بناء الوطن مادياً و فكرياً و نفسياً، وهذا أمر في غاية الصعوبة نظراً لكل الحصارات في كل المجالات. إذاً المثقف لا يمكن أن يُجزّأ مجتمعه، لا يمكن أن يكون حالة فردية منعزلة. وإن يعاني مايعانيه الآخرون، وبالتالي الحركة الثقافية تأثرت.

** وأوضحت الوزيرة أن هناك وجها آخر للحقيقة، والمؤسسات الثقافية الرسمية على الرغم من قلة الموارد والعناصر البشرية استمرت في عملها ونشاطها بإصرار. ففي عام  2020 وحده كان هناك أكثر من 80 نشاطا نوعيا لمديرية المسارح والموسيقا وحدها منها ما يزيد على 60 عملا مسرحيا بين مسرح قومي ومسرح شبابي ومسرح أطفال، وهناك إنتاج سينمائي وموسيقي وتأهيلي تقوم به المؤسسات الثقافية الرسمية إضافة للجانب الفكري والأدبي، علماً أننا لا ننتج أدباء ومفكرين وإنما ندعم الإنتاج ونساند الإبداع، والأقلام التي أنتجتها المؤسسة العامة للسينما نالت جوائز في أصعب الظروف.

** وتابعت الوزيرة .. هذا العام فقط قدمنا أكثر من عشرين جائزة في مختلف الأنواع الأدبية و الفكرية ونحن نقدم الدعم ما استطعنا،  وعلى الأديب أو المترجم أن يبادر ويدفع بإنتاجه. علماً أن البعض يفضل  الذهاب إلى دور نشر عربية لأن المردود المادي أعلى بكثير. إمكاناتنا المادية معروفة وقد زدنا التعرفة على الكلمة للمترجم وللأديب وللكاتب وللمسرحي، لكن هناك سقوف لا نستطيع أن نتجاوزها لأسباب يعلمها الجميع، مشيرة في الوقت نفسه الى أن العمل الثقافي في سورية مردوده المادي ليس بالضئيل لكنه لا يمكن أن يوازي المردود المادي الذي يُمنح للأديب في الخارج . إذاً علينا جميعاً أن نتكاتف ونعمل فهذا ليس عملا مؤسساتيا فقط بل هو عمل جماعي.

** وأشارت د مشوّح الى ان وزارة الثقافة للجميع، ولمن يرغب ممن ابتعد أن يعود إليها  ويعمل لخير الوطن. وهذه رسالة أطلقها السيد الرئيس بشار الأسد و أطلقتها الحكومة ونطلقها كل يوم وفي كل مناسبة مؤكد أن هذا لا ينطبق على من شارك في سفك دماء الشعب وحصاره.

 

**  وعن دور الوزارة في تفعيل دور المراكز الثقافية ذكرت الوزيرة  أن الندوات والمحاضرات روادها أصبحوا قلة في العالم أجمع لأن التكنولوجيا الحديثة أصبحت متاحة للجميع من خلال الإنترنت هذا يحتم علينا رفع سوية المحاضرات والاهتمام  بالنوعية. إضافة الى أن المراكز الثقافية لم تنشأ فقط  للمحاضرات والندوات بل لكل أنواع النشاطات فهناك دورات تُقام للأطفال كالرسم والموسيقا مثلاً، ودورات لذوي الاحتياجات الخاصة الذين يعانون من مشاكل في النطق والتعبير. وقمنا بإعادة تصنيف المراكز من حيث حجم المنشأة والكادر الإداري لديها وأنشطتها التي تناسبها وانتقاء الإدارة الثقافية وإعادة تأهيلها، لافتة الى أن مديري الثقافة يتقدمون شهرياً ببرامج مفصّلة ومتنوعة، ومهمة الإدارة المركزية أن تدقّقها وتوافق على المناسب منها لكل مديرية على حدة بما يسهم بمعالجة  المشكلات الفكرية و الأدبية و الفنية الموجودة.

** وكشفت الوزيرة مشوّح أن الوزارة لديها استراتيجية مقسّمة إلى عدّة  برامج إطارية كبيرة تندرج تحتها مشاريع محددة للثقافة بشكل عام لحماية وصون التراث المادي، وحماية وصون التراث اللامادي، ودعم ثقافة الطفل لتعزيز المواطنة والشعور بالانتماء ودعم القدرات الذاتية والتواصل، وتطوير قدرات العاملين. كل هذه الأمور تصب في نهاية المطاف في تطوير الأداء وجعله أكثر فائدة للمجتمع. لكنه أداء ممنهج، وبالتالي أي نشاط يجب أن يقوم في أي مركز ثقافي عليه أن يخدم أحد هذه المشاريع الذي يندرج ضمن البرامج الإطارية لا أن يكون نشاطاً عشوائياً.

 

** وأكدت الدكتورة مشوّح أن وزارة الثقافة لم تقيّد حرية المثقف، فمثلا عام 2012 أُلغيت لجنة الرقابة وأنتجنا أفلاماً بدون رقابة، فالمثقف يعرف أن هناك ثوابت وطنية يجب أن لا نخرج عنها والثوابت الوطنية ليست عدم انتقاد الحكومة أو الوزير أو انتقاد أفراد وهذا كان شائعاً وموجوداً ومازال، لكن الشعور بالمسؤولية هو ما نطالب به فقط و الشعور بالمسؤولية لا يعني أن يمتدح الوزير والمسؤول والحكومة بل أن تراعي ظروف الوطن وحساسيته الأوضاع وأن يصوّب الخطأ بمسؤولية وبدون أي تجريح وبمهنية عالية، موضحة أننا اليوم نريد أن نلملم جراحاتنا فالثقافة تقوِّم ولا تفجِّر وعلينا أن نعيد للوطن لحمته ونريد من الجميع أن يعمل كل في مجاله وكل على طريقته، فنحن لا نريد توحيد الفكر والأداء وإلاّ قتلنا الإبداع.

** وأضافت الوزيرة إن الوزارة أطلقت مبادرات مجتمعية كثيرة منها مبادرة(أرضي ذهب) وهي تتوجّه إلى الأطفال والشباب لتعزّز لديهم شعور الانتماء إلى الأرض وتغرس فيهم مسؤولية إعمارها وحمايتها. وترافق بحملة تشجير في مختلف المناطق وبالتعاون مع وزارة الزراعة. ومبادرة (مجتمعي مسؤوليتي) للاهتمام بنزلاء السجون المدنية من خلال الرسم وتلوين الزجاج والعمل على الفسيفساء، وسنقيم معارض لمنتجاتهم وهذا العمل يسهم في مفهوم  رؤية الحياة بطريقة أخرى لهم ويقًوم سلوكهم.

 

**  وعن إعادة النظر في وضع الميزانية المخصّصة للإنفاق على المشاريع الثقافية بينت الدكتورة مشوّح أن المشاريع الثقافية الضخمة تحتاج إلى مئات الملايين. وهناك أولويات أخرى تنفق عليها الحكومة مثل الوقود والقمح وإعادة إعمار المدارس والبنى التحتية، هذه أولويات ظرفية هذا لايعني أن كلّ شيء يتقدم على الثقافة .. الثقافة هي أساس كل شيء.

 

** وأضافت د مشوّح إن أنشطة القطاع الخاص التي تقام في المسارح والصالات التابعة للوزارة لها قواعدها، فمنذ فترة قمنا برفع رسوم إشغال الصالات التي تقام عليها أنشطة القطاع الخاص في دار الأسد للثقافة لأن تكاليف الصيانة مكلفة جداً. و كل جهة ترغب في أن تستخدم الشاشة عليها أن تسدد رسم مقداره 2 مليون ليرة ولن يكون هناك حفل خاص /تخريج احتفال مناسبة/ ما لم يكن هناك برامج موسيقية لدعم أعضاء الفرقة الموسيقية. علما أن الوزارة لا تستوفى رسوما من الجهات العامة.

** وأوضحت الوزيرة أن هناك مشروع إحداث معاهد مسرحية للأطفال أسوة بالمعاهد الموسيقية للأطفال لسن 17 عاما، تؤهل الأطفال تأهيلاً مسرحياً على أسس أكاديمية تمهّد للدراسة في  المعهد العالي للفنون المسرحية.

ولفتت الوزيرة الى ان الكتب الصادرة عن الهيئة العامة السورية للكتاب تعاني من مشكلة في الطباعة أولاً عندما يرد الكتاب إلى الهيئة يحال  إلى لجان أعدنا تشكيلها، وهناك قراء على مستوى عال لغوياً وفكرياً وثقافياً يقيّمون العمل كلّ بحسب اختصاصه. وإذا لم يُقبل المخطوط يعتذر من الكاتب، وإذا قبل ينتظر دوره في النشر والدور طويل بسبب بسيط لأن النشر يحتاج إلى إمكانات مادية، وهناك تخفيض بعدد الكتب وعدد النسخ للكتاب الواحد لأسباب لوجستية...إذاً خفضنا عدد الكتب وخفضنا عدد النسخ للكتاب الواحد المنشور واستعضنا عن ذلك بالكتاب الإلكتروني ..كل كتاب يرد إلينا يُقبل للنشر نستطيع أن ننشره الكترونياً بموافقة الكاتب، وأصبحت تعرفة الكتاب الإلكتروني نفس تعرفة الكتاب الورقي فساوينا التعرفتين وأصبح الكتاب الإلكتروني في متناول الجميع .

-  من المشهود للدكتورة لبانة مشوّح نشاطها واطلاعها على المشهد الثقافي منذ أن استلمت مهامها في الوزارة وحتى الآن، وهذا شكّل ما يشبه المشروع الذي تعمل على تنفيذ خطواته سواء باجتماعها بمديري المراكز الثقافية والهيئات الثقافية التابعة للوزارة أكثر من مرة، أو الاطلاع على الإشكالات والمعيقات التي يعانونها، إلى أي مدى أنت متفائلة بإنجاز مشروعك الثقافي؟

المشروع يحتاج لرؤية- وهي موجودة ومُعلنة – ويحتاج إلى أدوات تنفيذية مقتنعة بأهميتها ومدركة لمسؤولياتها، وقادرة وراغبة في إنجاحه. عملنا وما زلنا نعمل على تهيئة الأرضية المناسبة لإنجاح هذا المشروع، وكلنا على ثقة بأن التخطيط السليم ووضوح الرؤية، والمتابعة والإخلاص في العمل، بالرغم من كل الصعوبات لابدّ أن يحقق نتائج مرضية، والله وليّ التوفيق.     


التعليقات

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها

لا يوجد تعليقات حالياً

شاركنا رأيك

Create Account



Log In Your Account