ملاحظات من فوز ريال مدريد .. زيدان بدأ المرحلة الثانية


تقدم ريال مدريد خطوة أخرى برحلته في بطولة كأس ملك إسبانيا، وذلك بعد تحقيق فوز ساحق على ريال سرقسطة برباعية نظيفة خارج الديار، ليصعد إلى ربع النهائي وينتظر خصمه القادم الذي ستكشف عنه القرعة يوم الجمعة المقبل.

وأجرى زين الدين زيدان تغييرات على التشكيلة كما كان متوقعاً، وذلك لإراحة بعض النجوم مثل كاسيميرو ولوكا مودريتش وكريم بنزيما ورودريجو وفيرلاند ميندي، ومنح الفرصة للبدلاء أمثال فينيسيوس ولوكا يوفيتش ولوكاس فاسكيز.

ولم يعاني ريال مدريد في مباراة اليوم رغم الفرص العديدة التي خلقها أصحاب الأرض، والتي كان بعضها نتيجة لغياب كاسيميرو واللعب بتشكيلة هجومية، ولتراخي الفريق قليلاً بعد التقدم المريح بالنتيجة أيضاً، ومما لا شك فيه أن الهدف المبكر جعل الأمور أسهل كثيراً على اللاعبين.

ورغم أنها مجرد مباراة في الأدوار المبكرة لبطولة الكأس، وأمام فريق يلعب في الدرجة الثانية، لكن هناك بعض الملاحظات المهمة التي نستنجها من هذا اللقاء، وهي على النحو التالي:-

زيدان يخطط للمرحلة الثانية في عملية تطوير ريال مدريد
شاهدنا تطور كبير في ريال مدريد منذ بداية الموسم وحتى الآن، زيدان عمل على معالجة العديد من الأخطاء الدفاعية، وركز بشكل أكبر على حركية اللاعبين ونشاطهم بعد موسم كسول جداً مع لوبيتيجي وسولاري، كما أجرى تغييرات مهمة في الخطة والتشكيلة جعلت فريقه واحد من أصلب الفرق دفاعياً في أوروبا خلال الشهرين الماضيين.

الصلابة الدفاعية والقوة التكتيكية دفع ضريبتها ريال مدريد في بعض المباريات لأنها حدّت كثيراً من قوته الهجومية المعتادة، خصوصاً في ظل تراجع مستوى المهاجمين تهديفياً، وكاد الفريق أن يخسر بعض المباريات لولا تولي المدافعين ولاعبي خط الوسط مهمة المهاجمين بهز شباك المرمى.

زيدان يعلم أنه لا يمكنه منافسة الفرق الكبيرة بسلاح الدفاع فقط، لأن هناك بعض الفرق تملك هجوم مرعب قادر على اختراق أي دفاع مثل مانشستر سيتي وبرشلونة والعديد من الخصوم المحتملين في بطولة دوري أبطال أوروبا، أو ربما يرتكب أحد لاعبي خطأ فردي يصعب يتسبب في تليقه هدف يصعب تعويضه، كما أن هذا الأسلوب ليس المعتاد في ريال مدريد ولا يمكن للاعبين الالتزام به لفترة طويلة إن لم يكن هناك توازن هجومي في المقابل.

ومن مباراة اليوم، شاهدنا زيدان بدأ التخطيط للمرة الثانية، وهي تطوير خط الهجوم، واللعب بتشكيلة مندفعة كثيراً ليرى النتائج والعواقب المحتملة، بعد أن ضمن أن أفكاره التكتيكية في العملية الدفاعية أصبحت تطبق على أكمل وجه، وأصبح هناك نهج تكتيكي واضح في هذا الجانب.

صحيح أن التغييرات كان هدفها إراحة اللاعبين الأساسيين، لكن زيزو كان يريد أيضاً مشاهدة فريقه عندما يلعب بخطة هجومية بحتة، لذلك أقحم خاميس رودريجز مع ثلاثي في خط الهجوم، واكتفى بلاعبين في محور خط الوسط، عدا عن إشراك مارسيلو الضعيف جداً دفاعياً خصوصاً في الآونة الأخيرة.

ونجح زيدان في مبتغاه بالخروج بنتيجة كبيرة بهذه التوليفة، ودون أن يتلقى أي هدف، وهي خطوة أولى في المرحلة الثانية، لأنه يجب أن نأخذ بعين الاعتبار كمية الفرص الكبيرة التي خلقها الخصم، والمساحات التي ظهرت في الخلف.

لوكا يوفيتش لا يفهم طريقة لعب ريال مدريد
في ربع ساعة فقط، تمكن كريم بنزيما من القيام بكل ما عجز عنه لوكا يوفيتش طوال فترة تواجده على أرض الملعب، المهاجم الصربي أهدر فرصة جديدة منحه إياها المدرب الفرنسي، الأمر لا يقتصر على فشله بالتهديف وحسب، بل بعدم مشاركته في اللعب أولاً، وبافتقاره للحماس والرغبة في إثبات نفسه ثانياً.

نشعر أن لوكا يوفيتش خجول في الملعب، سواء بالتحركات أو بطلب الكرة أو حتى عندما يستحوذ عليها، وهذه النوعية من اللاعبين لا تنجح أبداً في نادي بحجم ريال مدريد، فإذا لم يحفز نفسه، ويتخلى عن خوفه، ويقاتل في كل دقيقة يحصل عليها، فسيكون مصيره خارج النادي بكل تأكيد، ويتراجع خطوة للوراء في مسيرته.

زيدان يريد من المهاجم في ريال مدريد أن يكون محطة ارتكاز الفريق في عملية بناء الهجمة، وأن يضغط على المدافعين بدون تكاسل، والأهم من هذا كله أن يخلق انسجام مع المهاجمين الآخرين الذين يلعبون معه، وهو ما لم يفعله يوفيتش في مباراة اليوم ومعظم المباريات الأخرى.

Copyrights © assad-alard.com

المصدر:   http://www.assad-alard.com/detailes.php?id=18772