عاجل

المقداد لـ الداوودي: مضاعفة الجهود لمواجهة التحديات التي فرضها كورونا والحصار الاقتصادي الغربي على سورية    أجواء باردة ليلاً وفرصة ضعيفة لهطل الأمطار فوق المناطق الشمالية الغربية والساحلية    بدء الجولة الرابعة من اجتماعات لجنة مناقشة الدستور في جنيف    مركز القياس والتقويم يصدر نتائج الامتحان الطبي الموحد دورة تشرين الثاني 2020    انخفاض بأسعار الفروج وارتفاع بأسعار اللحوم والأجبان والألبان في الأسواق    مزاد لبيع نحو 500 سيارة وآلية وميكروباص عبر مؤسسة التجارة الخارجية    مصادر إعلامية إيرانية: السلاح المستخدم في اغتيال العالم النووي صنع في "إسرائيل"    تعيين فريق نسائي في البيت الأبيض    ارتفاع أسعار النحاس بدعم من التفاؤل بشأن اللقاح وبيانات صينية    أوبك + لم تتوصل بعد إلى توافق على السياسة النفطية لعام 2021     

خير أمة أخرجت للناس !؟ .. بقلم يامن أحمد

2020-10-31

خير أمة أخرجت للناس !؟ .. بقلم يامن أحمد

بين تقصي أسباب وقوع الجريمة والتحري عن المجرم تعصف الإحتمالات في أبراج التفكر وتبدأ رياح الشك بالإشتباك مع التخيل ومنازلة التكهنات ومطاردة القاتل في جميع الوجوه، وحده التحري المحترف من يجني ملامح القاتل من تلك الوجوه التي تدور في فلك الجريمة حتى يتكون لديه هيئة الفعل وكأنها صورة الفاعل …كثيرا مايختلق التحري في قاعة المساءلة الذهنية عملية إستحضار ذاتي للقاتل قبل إيجاده بل ويتقمص شخصية المتهم كي ينتزع الخفايا من بواطن المجهول ..إلا إننا اليوم في حضرة سفاح عالمي لايريد أحد من ضحاياه التحري عنه و قبالة عشرات الملايين من الضحايا تذبل فوهات المدافع وتنتفي الفرسان وتعقر العقول الإسلامية وتنتحر الفتوى الجهادية عند ساحات الأقصى لأن المسلم لم يستطع رؤية نفسه ضحية إلا أمام المسلم الآخر فهو لايريد عدوا له غير المسلم وهذه هي الفطرة القابيلية التي يقدسها بعض المسلمين دون دراية..

بعد نجاح التحري في تحديد هوية القاتل مع الأدلة وإعترافات الجاني تبدأ محاكمته ولكن هذا التحري سوف يكتشف بأن أهالي الضحية يستميتون بالدفاع عن القاتل وقد أسقطوا كافة حقوقهم ضده و قاموا بتوكيل محام ينوب بالدفاع عن القاتل.

من خلال الرؤية الأخلاقية ينطلق الإنسان للدفاع عن الأرض قبل أن يسعى في مناكب الدين بحثا عن كيفية المقاومة فمن جاز البحار والقفار بالشهيدة الأخلاقية راشيل كوري كي تدافع عن فلسطين ليست فتاوي القرضاوي أو خطبة الجمعة في المسجد الحرام ولا كتب إبن تيمية بل هي الأخلاق التي جاءت براشيل كوري من خلف القارات وقطعت مسافات الإختلاف في اللون واللغات والعادات وعبرت من خلال أقاليم (خير أمة أخرجت للناس )ولم تنتظر شيوخ الجحود الإنساني وكما جذبت الجريمة أولئك
اللا أخلاقيين إلى المنطقة فقد جلبت الأخلاقيين أيضا كما راشيل .. إلا أن الأخلاق في عالمنا “الإسلامي” لم نشهد لها عملية جذب واحدة (لمجاهداً) إلى القدس.

إنحلال الأخلاق من جاء بمتطرف فلسطيني إلى سورية والعراق كي يفجر نفسه والأخلاق هي التي جاءت براشيل كوري كي تدافع عن فلسطين فهذا هو الفرق بين سقوط الأخلاق وسموها وعند هذه الحقيقة تم سقوط المنطقة أخلاقيا في مواجهة العدو الصهيوني..

وإنطلاقا من منصات هذه الحقائق سوف يتم البحث عن ( خير أمةٍ) أي من فلسطين التي تمثل الحجة الأقوى على المسلمين.

لايشي الواقع بأن الإسلاميين أخفقوا بالمواجهة ضد العدو فقط، بل و أخفقوا بتحديد هوية العدو التي جاءت في نص قرآني مبين واتخذوا المكانة المضادة في القوانين القرآنية.
قوله : لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ …المائدة(82) .
إذ بهم يصنعون عدواً آخر مخالفا للنص القرآني، أي أنهم هجروا القرآن ومن لم يحدد هوية العدو الأصيل سوف تصب جميع معاركهُ في صالح العدو الحقيقي فهم من أعلنوا بأن عدوهم ليس اليهود المعتدين بل الذين يختلفون معهم مذهبيا والدلائل حاضرة على ضياع هؤلاء وتسليمهم المنطقة للضياع وبقوة الحجة القرآنية و من الكتاب الذي يدعون الإيمان به سوف نجرد هؤلاء من إدعاءاتهم ونجعلهم في مواجهة مايؤفكون…إنها أقصى صور الجمال الفكري عندما تضع من يتهمك بالكفر بمواجهة ما يدعي الإيمان به..

قوله : تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ….الجاثية(6)

في الآية السابقة ندرك التطابق القرآني مع واقع الإسلاميين من حيث مخالفة الآية حرفيا فهؤلاء يأخذون من الرواة الذين جاؤوا بعد الدعوة الإسلامية والقرآن بمائة عام وأقل أو بعد ألف سنة من الرسالة المحمدية .وإن دققنا في الآية سوف نتحقق من التفريق بين حديث الله وآياته والأحاديث التي تخالف القرآن وهذا مايؤكد بأننا نحيا في منطقة يقطنها أقوام يؤمنون بما لايعلمون . القرأن هو المرجعية الأولى والأخيرة أيا كانت أحاديث الرواة الغير معصومين فلا حجة على القرآن بل القرآن هو الحجة.

قوله: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا…..الفرقان(30).

ومن هذه الآية ندرك بأن في زمن النبي محمد وحضوره كان قوم محمد يهجرون القرآن فما هو حال القوم اليوم ياترى !! لقد تم هجر القرآن عبر فتاوي القرضاوي ..فلا يعقل من كان من أمة محمد أن يفتي للناتو في قصف ليبيا ولا أن يقول بأن أمريكا الصهيونية مجاهدة في سبيل الله إن قصفت سورية ولا أن يكون “حليفا “وتابعا للصهيونية ويرابط بمحاذاة أكبر قاعدة أمريكية قصفت وقتلت وشردت ملايين العرب والمسلمين في العراق وأفغانستان وليبيا..

قوله :مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ….الجمعة(5)..
ونلاحظ في الآية السابقة بأن القول لمن هجر التوراة وترابط الآية مع الآية التي قال فيها محمد بأن قومه اتخذوا القرآن مهجورا ونصل فكريا إلى أن الخلاف يقع مع من يدعي الإيمان بما أنزل الله وهو يقوم بكامل الخطوات في الشكل ولكنه يهجرها فعلا ونلاحظ ذكر محمد لقومه في الآية وفي هذه الآية أيضا نلاحظ ذكر القوم الذين كذبوا بآيات الله .. وعند هذه الحقيقة ندرك بأن القوم ليسوا الأمة وأن خير أمة أخرجت للناس ليسوا قوم محمد بل هي أمة محمد وهناك فرق بين قوم محمد وأمة محمد ، والأمة هي التي أخذت بأخلاق ونهج محمد وعملت بهما فمن المحال أن يتناقض القول القرآني مع قول النبي والقرآن نفسه فإن خير أمة لايعقل أن تهجر القرآن وأن تعمل بأحاديث مخالفة ..والدليل من القرآن:
وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ
وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ ….. الزخرف(23)

وقوله (بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ….الزخرف (22)

دقق في الأيات السابقة ستدرك بأن الأمة عقيدة ونهج فقد قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة أي على طريقة..

والدليل الآخر في قوله:(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ…الزخرف (26)

ذكر إبراهيم قومه وتبرأ منهم فقال قومي.

ولهذا يتوجب على وزارة الأوقاف السورية الكتابة عن أزمة الفقه وليس عن فقه الأزمة
الحلول العكسية تعتبر هروب من المواجهة مع الحقيقة العليا نحن نعاني داخليا وخارجيا بسبب أزمة الفقه المشوه إنها الحقيقة..

وبعد سرد هذه الحقائق سوف تنجب الحقيقة العليا في أنفسنا سؤالا واحد يقول : هل تمتلك شعوب المنطقة الفطرة الأخلاقية السليمة والقدرات العقلية التي تخولها معرفة الحق من الباطل والخير من الشر!!! هل يحق لبعض هذه الشعوب أن تمارس الشك الدنيء في المقاومة وجمهورها و هي تمارس السقوط أخلاقيا ودينيا في مواجهةالعدو الحقيقي وبيع وطن بأسره (فلسطين) للعدو والإعتكاف في صوامع الصمت الرجيم عن احتلال فلسطين منذ القرن الماضي !! في قلب هذه الحقائق يتضح لنا بأن الأراضي المحتلة تمتثل لأحوال الطقوس العربية الإسلاموية المشبعة بالإنحلال الأخلاقي وهذه الحالة هي جزء لايتجزأ من الاحتلال اللا أخلاقي الذي تغوص به شعوب المنطقة.. الموضوع متصل و فصله محال ولهذا لدينا حالة أخلاقية منعدمة تمهد لقيام وبقاء العدو الصهيوني ..جميع الحروب التي واجهتها سورية لم تراها مجاميع اللا أخلاقيين ولكنهم شاهدوا بأم أعينهم
وسمعوا صرخات الدون كيشوت رجب طيب أردوغان وهو يحارب طواحين السراب على متن الجهل الإسلامي والعاطفة الساذجة . لم يشاهد هؤلاء الحالة الأخلاقية المنعدمة التي يمثلها أردوغان في علاقاته مع العدو اليهودي فقد رفضوا رؤيته في حالة إنعدام الأخلاق لأن الحالة الأخلاقية لديهم قد فقدت تماما ولهذا قد قاموا بتبرير مفاعيلها على أنها ((عبقرية)) وأما ملاحم سورية والمقاومة ضد العدو الصهيوني فهي مسرحيات في تحليلاتهم

ولأن الأخلاق المشوهة وصلت إلى حدود الإفراط في الغباء ما زلنا نؤكد لمن يدعوا بأنهم شعب الله المختار من المسلمين المدعين أن يقدموا لنا عرضا مسرحيا جهاديا ضد العدو اليهودي ولمدة خمس دقائق بالرصاص الحي والصواريخ وهي تدك معاقل اليهود في عاصمة الهزائم تل أبيب وليس ثلاثا وثلاثين يوما كما (مسرحية) حرب تموز 2006 !! وإلا ليصمت المجانين وليدعو دمشق والمقاومين ينتصرون لله وللإنسان

أيها المدعون : مايقارب القرن ولم تستطع مجلداتكم أن تصنع مجاهدا مؤمنا كما أخلاق وإيمان راشيل كوري .إنها مجلداتكم تلك المتاريس والفوالق بين الحق والحقيقة لم تستطع صنع مجاهدا يجتاز فتواكم كي يحارب العدو اليهودي ولكنها صنعت جحافل لقتال المسلمين ..ما رأيت جدار عازل يحمي العدو اليهودي أشد صلابة من مجلداتكم الدموية..

أقول : بعد أن علم الجميع بأن المسلمين المدعين للإيمان يرفضون رفضا قاطعا عداء ومحاربة اليهود الذين هم أشد عداء للذين آمنوا فإنه يتبين لنا بأن اليهود في حالة عدم عداء للمسلمين أي لمن عمل بالإسلام دون إيمان وهذا مايفسر اليوم عداء المسلمين الدموي لغير اليهود بل والسعي في السلام مع اليهود المعتدين وجعلهم أكثر من حلفاء ..ونخلص إلى حقيقة تقول : إن خير أمةٍ ليست كل المسلمين بل هي الصفوة التي تعمل في مقاومة الشر ولا تتقلب مع المتغيرات ولا تنقلب على المواثيق ولا تصطف مع الإسرائيلي و الناتو والأمريكي والقطري و التركي الموقع على إتفاقيات بقاء و وجود مع حلف الناتو الصهيوني و اليهودي المعتدي..


التعليقات

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها

لا يوجد تعليقات حالياً

شاركنا رأيك

Create Account



Log In Your Account