عاجل

المراوحة .... بقلم : الدكتور عامر خربوطلي

2021-07-14

 المراوحة....بقلم : الدكتور عامر خربوطلي

عبارة قديمة جديدة يتم تداولها بشدة في عالم الأعمال السوري سواءً التجاري أو الصناعي أو الخدمي وتعكس حالة من الترقب والحذر والإحباط هذه العبارة هي (وقف العمل عمل) وهي تعبر عن حالة الجمود في الأسواق وحالة ارتفاع الأعباء والتكاليف بجميع مسمياتها وتسمياتها سواءً ما يتعلق بتكاليف التشغيل والمبيعات والإنتاج أو بأعباء الرسوم والضرائب وما سواها...

وعندما يتحدث البعض عن حالة من (موات الأسواق) فلأن تكاليف التشغيل الثابتة والمتغيرة لم تعد الإيرادات قادرة على تغطيتها بالشكل الذي يسمح بحدوث معدلات من الربحية المقبولة والتي يجب أن تتناسب مع عائد تشغيل الأموال وعائد العمل العائد لصاحب العمل أصلاً.

السوق المحلية ضيقة ولا تناسب أبداً حجم الأعمال التجارية والصناعية والحرفية وعدد المحلات التجارية على سبيل المثال المتواجدة في الأسواق الرئيسية وفي الأحياء السكنية أكبر بكثير من مستويات الطلب الاستهلاكي الذي يشهد تراجعاً كبيراً غير مسبوق نتيجة تدني مستوى الدخل الفردي وعدم قدرته على تلبية متطلبات المعيشة.

السوق المحلية السورية وفي دمشق خاصة كانت تعتمد على ما يُعرف بلغة السوق (الرجل الخارجية) أي القادمين إلى سورية من دول الجوار ومن الدول العربية الراغبين بالتسوق والتبضع من السوق السورية بسلع تشتهر بها السوق المحلية وتتميز بأسعارها المنافسة وجودتها المرتفعة، هذه الفئة لم تعد موجودة نتيجة ظروف الأزمة أولاً وإجراءات كورونا ثانياً وهي التي مازالت تلقى بظلالها على وفورات الحجم الكبير الذي يجب أن تتمتع به المنتجات السورية لتكون منافسة وهي بالمدلول المعروف تخفيض نصيب الوحدة الواحدة من التكاليف الثابتة من خلال استخدام طاقات إنتاجية كبيرة واقتصادية وبالتالي مبيعات أكبر.

توقف العمل سوف يخفض التكاليف المتغيرة التي تزداد وتتناقص مع كمية الإنتاج أو الزبائن أما التكاليف الثابتة التي تغير الإنتاج صعوداً أو هبوطاً فسوف تبقى ترهق أصحاب الأعمال إذا قرر بعضهم التوقف المؤقت عن ممارسة الأعمال نتيجة تراجع عوائد الاستثمار ومعدلات الربحية ومن هذه التكاليف نذكر الإيجارات بمختلف أشكالها سواءً المباني أو الآلات أو وسائل النقل بالإضافة إلى فوائد القروض أو أقساط المرابحة ورواتب الإداريين وهي أعباء ستبقى مستمرة على تكاليف الأعمال. المراوحة في المكان حالة غير إيجابية ومقلقة ولا يجوز الاستمرار فيها.

في نظرة سريعة لشوارع تجارية مشهورة وأماكن حرفية وصناعية نلاحظ حالات من الإغلاق أو التوقف الكلي أو الجزئي أو العمل بطاقات إنتاجية ضعيفة وغير اقتصادية نتيجة أسباب عديدة منها عدم توفر الطاقة او المواد الأولية أو أسواق التصريف المهمة.

توقف الأعمال تعبير عن حالة جمود أو ركود فيها العديد من الانعكاسات السلبية على مستوى الاقتصاد وفي مقدمتها ارتفاع مستويات البطالة وتراجع الدخل وضعف الدورات الإنتاجية وهي بحاجة لمعالجة معمقة من جميع النواحي والمستويات ولا يمكن القول أننا دخلنا مرحلة الانتعاش دون عودة الإنتاج والتجارة والخدمات بالكفاءة الإنتاجية القصوى.

الأعباء الضريبية يجب أن تكون محفزة للنشاط الاقتصادي ولا تأكل مطارحها.

الطاقة الكهربائية والأحفورية بجميع أشكالها يجب أن تكون متاحة بتكاليف مقبولة وغير مرهقة.

العمالة يجب أن تكون قادرة على الدخول إلى أمكان عملها بتكاليف انتقال بسيطة.

التسهيلات المالية والمصرفية يجب أن تكون بمعدلات مرنة تتناسب مع معدلات الفرص البديلة.

الإجراءات والموافقات الحكومية ذات الطابع الإداري يجب أن تكون سهلة وغير مكلفة.

باستيراد مستلزمات الإنتاج والمواد الأولية المطلوبة لتصنيع منتجات محلية مطلوبة داخلياً وخارجياً يجب أن يكون متاحاً للجميع دون حصص أو موافقات خاصة وشروط معقدة.

ارتفاع الأسعار حالة غير صحية وتؤدي لتواجد سلع لا مستهلكين لها وسيولة مفقودة.

الاعتماد على قاعدة (دعه يعمل – دعه يمر) لأن نجاح الأعمال يحتاج لمناخ الانفتاح وقبول المبادرة الفردية في العمل والإنتاج وعندها فقط تتحقق مصالح أصحاب الأعمال ومصالح الاقتصاد الوطني الكلي عبر زيادة الناتج المحلي والذي بدوره سوف ينعكس إيجاباً على الدخل الفردي للمواطن السوري وهو الهدف الأكبر والأسمى في تحسن الأسواق وتحسن الاقتصاد.

 

 


التعليقات

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها

لا يوجد تعليقات حالياً

شاركنا رأيك

Create Account



Log In Your Account