سوناك يتولى رئاسة وزراء بريطانيا بعد شهور من الاضطراب السياسي والأزمات وتسريبات تكشف ملامح حكومته الجديدة


يتولى ريشي سوناك اليوم الثلاثاء منصب رئيس الوزراء البريطاني ليصبح أول زعيم للبلاد من الملونين بعدما فاز في السباق على زعامة حزب المحافظين ليتولى بذلك مهمة قيادة دولة منقسمة بشدة خلال انكماش اقتصادي يتجه إلى أن يدفع بالملايين إلى هاوية الفقر.

وسيصبح سوناك (42 عاما)، وهو أحد أغنى السياسيين في وستمنستر، أصغر زعيم للبلاد في العصر الحديث وثالث رئيس للوزراء في أقل من شهرين في الوقت الذي يقود فيه البلاد خلال واحد من أكثر العهود اضطرابا في تاريخ بريطانيا الحديث.

وسيخلف رئيس الوزراء الجديد ليز تراس التي شغلت المنصب 44 يوما فقط. ويحتاج لاستعادة الاستقرار إلى البلاد التي تقاسي منذ سنوات من الاضطراب، كما سيحاول قيادة حزب تمزق أيديولوجيا.

وقال سوناك لنواب الحزب في البرلمان الاثنين إنهم يواجهون “أزمة وجودية” ولا بد أن “يتحدوا أو يموتوا”. وقال لبريطانيا إنها تواجه “تحديا اقتصاديا عميقا”.

وأضاف “نحتاج الآن إلى الاستقرار والوحدة، وسأجعل تجميع صفوف حزبنا وبلادنا أولويتي القصوى”.

ومن المتوقع أن يطلق رئيس صندوق التحوط السابق المليونير تدابير خفض إنفاق كبيرة لمحاولة إعادة بناء سمعة بريطانيا المالية، في الوقت الذي تنزلق فيه البلاد إلى حالة من الركود بسبب ارتفاع تكلفة الطاقة والغذاء.

ودفعت ميزانية صغيرة وضعتها تراس في الآونة الأخيرة، وتسببت في سقوطها، تكاليف الاقتراض ومعدلات الرهن العقاري إلى أعلى وجعلت المستثمرين يفرون.

وسيتعين على سوناك، الذي سيُعينه الملك تشارلز رئيسا للوزراء اليوم الثلاثاء، أن يعمل بجد للحفاظ على تماسك الحزب السياسي المهيمن في بريطانيا بعد أن اتهمه البعض بالخيانة في وقت سابق من هذا العام عندما استقال من حكومة الزعيم السابق بوريس جونسون مما أدى إلى سقوطه.

ويقول محافظون إن سوناك ثري إلى الدرجة التي تجعله لا يفهم الضغوط الاقتصادية في الحياة اليومية التي تحدث في بريطانيا حاليا، وتساءلوا عما إذا كان بإمكانه قيادة الحزب، الذي ظل في الحكم 12 عاما، إلى فوز انتخابي جديد.

تشهد بريطانيا حالة أزمة مستمرة فيما يسمى حسبة برما منذ تصويت الناخبين فيها في عام 2016 على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، مما أطلق العنان لمعركة في وستمنستر حول مستقبل البلاد لا تزال دون حل حتى اليوم.

وقاد بوريس جونسون حزبه إلى فوز ساحق في عام 2019 لكن تمت الإطاحة به بعد أقل من ثلاث سنوات فقط في أعقاب سلسلة من الفضائح. واستمرت خليفته تراس ما يزيد قليلا عن ستة أسابيع قبل إجبارها على ترك المنصب.

وقال المؤرخ أنتوني سيلدون لرويترز إن سوناك ورث أصعب تركة اقتصادية وسياسية يرثها أي زعيم بريطاني منذ الحرب العالمية الثانية وإنه سيكون مقيدا بالأخطاء التي ارتكبتها سلفه تراس.

ورحب الاقتصاديون والمستثمرون بتعيين سوناك لكنهم تساءلوا عما إذا كان بإمكانه معالجة الشؤون المالية للبلاد مع الحفاظ على تماسك الحزب.

وجذب سوناك الاهتمام على المستوى العام عندما أصبح، في سن 39 عاما، وزيرا للمالية في حكومة جونسون مع تعرض بريطانيا لجائحة كورونا وتطويره برنامج العطلة المؤقتة بسبب كورونا والذي حقق نجاحا.

وسيكون محلل بنك غولدمان ساكس السابق أول رئيس وزراء لبريطانيا من أصل هندي.

وهاجرت عائلة سوناك إلى بريطانيا في الستينيات، وهي الفترة التي انتقل فيها الكثيرون من مستعمرات بريطانية سابقة إلى البلاد لمساعدتها في إعادة البناء بعد الحرب العالمية الثانية.

وبعد تخرجه في جامعة أكسفورد، التحق بجامعة ستانفورد حيث التقى بزوجته أكشاتا مورثي، ابنة الملياردير الهندي إن.آر نارايانا مورثي، مؤسس شركة إنفوسيس المحدودة عملاقة استشارات الأعمال.

هذا ومن المتوقع أن يبقي ريشي سوناك رئيس وزراء بريطانيا الجديد على جيرمي هانت في منصب وزير المالية، مع سعيه لتهدئة الأسواق والمضي قدما في خطط وزارة المالية لإصدار بيان مالي في 31 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، حسبما ذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء.

وعقد مساعدو سوناك محادثات الاثنين بشأن التعيينات في حكومته الأولى بعدما تعهد زعيم حزب المحافظين للمشرعين بأن يقود “حكومة تضم كل الكفاءات”، حسبما نقلت بلومبرغ عن مصادر مطلعة.

ويواجه سوناك تحديا يتمثل في تحقيق التوازن بين مكافأة الموالين الذين دعموا حملتيه لتولي رئاسة الوزراء هذا العام، وبين ضمان وحدة الحزب من خلال ضم شخصيات من الفصائل المتحاربة داخل حزب المحافظين.

وتعني إعادة تعيين هانت دورا أصغر لاثنين من أكبر داعمي سوناك، وهما ميل سترايد وستيف باركلي، اللذين تم ربطهما بتولي منصب وزير المالية.

ويمكن أن يتولى سترايد منصب “رئيس السوط” أو مسؤول الانضباط الحزبي أو الأمين الأول لوزارة المالية. ويمكن أن يعود باركلي لمنصب وزير الصحة.

كما أن بيني موردونت، التي انسحبت من سباق قيادة حزب المحافظين ليصبح سوناك بلا منافس، حريصة على تولي منصب وزيرة الخارجية، وفقا لأحد حلفاء سوناك. ومع ذلك، فإن وزير الخارجية الحالي جيمس كليفرلي عازم على الاحتفاظ بمنصبه على الرغم من أن موقفه ربما يكون ضعيفا بسبب دعمه لمحاولة بوريس جونسون للعودة إلى منصب رئيس الوزراء.

وكالات

Copyrights © assad-alard.com

المصدر:   http://www.assad-alard.com/detailes.php?id=28841