عاجل

مجلس الأمن يتبنى مشروع قرار أميركيا يدعو لوقف إطلاق النار بغزة    صرف منحة مالية لمرة واحدة تشمل كافة جرحى العمليات الحربية من الجيش وقوى الأمن الداخلي وقوات الدفاع الشعبي    الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بصرف منحة بمبلغ 300 ألف ليرة للعاملين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين    

البعث والدولة السورية.. التوأم الملتصق.. بقلم: ابراهيم شير (كاتب سوري)

2024-05-05

البعث والدولة السورية.. التوأم الملتصق.. بقلم: ابراهيم شير (كاتب سوري)

هي من المرات القليلة التي يحضر فيها السيد الرئيس مؤتمراً وطنياً أو اجتماعاً سياسياً خارج قصر الشعب منذ ما يزيد على عقد من الزمن، لدرجة أن أعضاء مجلس الشعب هم من كانوا يذهبون إلى القصر الجمهوري للاجتماع مع السيد الرئيس، وحضور سيادته مؤتمر حزب البعث في قاعة المؤتمرات يوضح أهمية هذا الاجتماع ومفصليته في مستقبل سورية.

لست بعثياً، ولكن ما قدمه حزب البعث في أثناء الحرب المفروضة على البلاد لا يقل أهمية أبداً عن دور الأجهزة الأمنية في دعم المؤسسة العسكرية، والحزب دعم مؤسسات الدولة دعماً مباشراً، وصمود هذه المؤسسات تحديداً في فترة ما بين 2011 و2017 يعود الفضل فيه للحزب. ‏ولكن الحزب الآن يمر في مرحلة صعبة، مرحلة يحتاج فيها إلى إعادة ترتيب أوراقه وإعادة تعريف الحزبي من البعثي خصوصاً بعد فترة الرخاء التي عاشها الحزب منذ أوائل التسعينات وحتى عام 2011.

‏أفكار السيد الرئيس للحزب ومستقبل الدولة هي أفكار مهمة جداً، أفكار ستساهم في تطوير البلاد خصوصاً في المرحلة القادمة، ولكن علينا أن نعلم أن الحزب متداخل في مؤسسات الدولة تداخلاً عضوياً، كما أنه متداخل بالمجتمع أيضاً. مَن في المجتمع لا يمتلك أي فكرة من أفكار حزب البعث في التعامل اليومي والتعامل التجاري أو التعامل الإنساني حتى، أي أنه في التجارة توجد اشتراكية، وعداء كيان الاحتلال الإسرائيلي هو فكرة متصلة في فكرة المجتمع السوري وهي فكرة من أفكار حزب البعث، وحتى أفكار العروبة التامة والكاملة هي من الأفكار الأساسية لحزب البعث.

حزب البعث متحد اتحاداً عضوياً بالمجتمع السوري حتى لو حاول البعض أن ينفي هذا الأمر عن نفسه، وفكرة الفصل بينه وبين الدولة ببعض المؤسسات هي فكرة صعبة جدا لأنه من أساس المجتمع، وعملية الفصل إن تمت يجب أن تكون موضعية وليست كاملة وتكون على قدر كبير من الحساسية، حيث تحتاج إلى عملية جراحية معقدة تشبه إلى حد كبير الفصل بين التوأمين الملتصقين حيث إن خطأ واحدا قد يودي بحياتهما، وبالتالي الخطأ بهذه النقطة والفصل هذا قد يؤدي إلى انهيار الدولة وتدمير الحزب.

‏لن أنكر فضل حزب البعث على سورية الحديثة خصوصاً من ناحية الإعمار وتجهيز البنية التحتية والتعليم والصحة، ولكن فترة الترهل التي تحدثنا عنا أثرت تأثيراً كبيراً في أداء الحزب، ومن يشاهد الحضور في القاعة التي استضافت المؤتمر يرى أن الصف الأول هم من حرس الحزب القديم والصفوف التي خلفهم هم من الشباب، وهناك بالتأكيد صراع الحرس القديم والشباب وهذا الصراع بدأ في سورية منذ عقود وللأسف لم يتم حله في عدد من المؤسسات، والحزب بحاجة إلى إعادة بناء نفسه بنفسه وإعادة ثقة الشارع فيه وإعادة طرح نفسه طرحاً عصرياً أكثر، وأقصد هنا عصرية الأفكار، ومحاولة بناء أفكار جديدة تتوافق مع الجيل الجديد.

مصطلحات كثيرة خرجت منذ تسلُّم الرئيس بشار الأسد الحكم بخصوص حزب البعث، وبعضهم قال إنه يسعى إلى تشكيل حزب جديد أكثر شبابية، ولكن الأيام أثبتت أن الرئيس الأسد هو من أكثر البعثيين إيماناً بالبعث وأفكاره ولكن بطريقته، وما حدث في المؤتمر الأخير بدمشق هو أكبر دليل على ثورة البعث على البعث وإعادة ضخ دم جديد شاب يواكب التطور العالمي ولا يختلف مع الاشتراكية القديمة، وبالوقت نفسه يواكب ثورة الاقتصاد وتسلسلات القيادة، وينزع عن نفسه الخطابات الجامدة واستبدال خطاب مرن مستدام بها باعتماد تعددية اقتصادية كما كانت وبقيت التعددية السياسية التي نتجت عن فكر القائد المؤسس حافظ الأسد وتجلت بالجبهة الوطنية التقدمية.

خطاب الرئيس الأسد في المؤتمر يُثبِت أن هذا الرجل لا يجامل ولا يحابي والمبدأ لديه واحد، ومثال ذلك عندما امتدح ثبات اليمن وصمود اليمنيين في وجه الحر ب المفروضة عليهم، ولم يجامل السعودية أو الإمارات اللتين أصبحتا من أصدقاء سورية الآن، ولم يتراجع عن مبادئ سورية في دعم كل من يحمل السلا ح في وجه الكيان والدول الحليفة التي تحمل هذه الأفكار، على الرغم من انتشار بعض الأصوات الشاذّة في المجتمع والتي تهرول نحو التطبيع مقابل الفتات، لأن رؤية الرئيس الأسد الاستراتيجية لمستقبل سورية لا تنفك أبداً عن حمل بندقية بيد والتطوير باليد الأخرى، وضربه المثل باليمن وعْرْة على سورية ربما هو رسالة للأميركي والتركي بأن دمشق ليست صامتة وآخر علاج هو الكي. وأتحدى زعيماً عربياً واحداً يخرج ويتحدث بمثل هذه القوة بدعمه لعْرْة وصمودها في وقت تنكّر فيه القريب والغريب لما يحدث عن ما يحصل هناك.

آخر مؤتمر للحزب حضره السيد الرئيس كان قبل ما يزيد على عقد ونصف ومن يلاحظ أن السيد رئيس في هذا المؤتمر يرى أن كل شيء فيه قد تغير حتى شكل بدلته تغير من ثلاثة أزرار إلى زرين، أي أنه حتى موضة الملابس قد تغيرت وبالتالي على بعض الأخوة الحزبيين تتغير أفكارهم أيضاً وأن يخرجوا من صبغة الشعر السوداء والتسريحة إلى الطرف الأيمن، واستخدام اللغة الخشبية التي لا يفهمها هذا الجيل الذي يجب أن يُخاطب بلغته، وأنا لا أقصد هنا أن أتنكّر إلى أصل حزب البعث وأفكاره لأن الجميع مؤمن بها ولكن طريقة طرح الفكرة هي من الواجب أن تتغير.


التعليقات

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها

لا يوجد تعليقات حالياً

شاركنا رأيك

Create Account



Log In Your Account