عاجل

مجلس الأمن يتبنى مشروع قرار أميركيا يدعو لوقف إطلاق النار بغزة    صرف منحة مالية لمرة واحدة تشمل كافة جرحى العمليات الحربية من الجيش وقوى الأمن الداخلي وقوات الدفاع الشعبي    الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بصرف منحة بمبلغ 300 ألف ليرة للعاملين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين    

هل سيُقدم نتنياهو على مُقامرته الأخيرة بالهُجوم على لبنان لوَقفِ حربِ الاستِنزاف المُتدحرجة؟ وكيف سيكون الرّد؟ ولماذا كانت إطلالة “أبو عبيدة” الأخيرة مُتميّزة عن سابقاتها؟ .. بقلم: عبد الباري عطوان

2024-05-18

هل سيُقدم نتنياهو على مُقامرته الأخيرة بالهُجوم على لبنان لوَقفِ حربِ الاستِنزاف المُتدحرجة؟ وكيف سيكون الرّد؟ ولماذا كانت إطلالة “أبو عبيدة” الأخيرة مُتميّزة عن سابقاتها؟ .. بقلم: عبد الباري عطوان

“انكمشت” إطلالات بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي وتهديداته في الأيّام القليلة الماضية بعد الهزائم المُتلاحقة التي حلّت بقوّاته على الجبهات الرئيسيّة الثّلاث في قطاع غزة والجليل والبحرين الأحمر والعربي بسبب ضربات فصائل المُقاومة الدّقيقة والمُوجعة، وتعاظُم الخسائر البشريّة والماديّة في صُفوفِ قوّاته وجِنرالاته.

إطلالة المُجاهد “أبو عبيدة” المُتحدّث الرسميّ باسم كتائب القسّام يوم أمس الجمعة، حملت أنباءً مُفرحة للملايين من مُحبّيها وصادمة لدولة الاحتِلال، ومُستوطنيها، وداعِميها في الغرب، أبرزها الكشْف عن تدميرِ 100 آليّة حربيّة إسرائيليّة في معاركِ الأيّام العشرة الأخيرة بينها دبّابات “ميركافا”، وناقلة جُنود “النّمر” الأحدث في التّرسانة العسكريّة الإسرائيليّة، وإعلان لاحق اليوم السبت يُؤكّد قتل 15 جُنديًّا إسرائيليًّا في كمينٍ نصبته قوّات المُقاومة شرق مدينة رفح، إلى جانب قصف القوّات الإسرائيليّة المُتمركزة في معبر رفح وقتل وإصابة عدد من عناصرها.

أمّا إذا انتقلنا إلى الجبهة الثّانية التي تزدادُ سُخونةً يومًا بعد يوم، أيّ جبهة جنوب لبنان، فأتَتْ تطوّراتها لتُصعّد من حالةِ الرّعب في صُفوف القيادتين العسكريّة والسياسيّة في دولة الاحتِلال، فإسقاطُ وتدمير بالون تجسّس إسرائيلي مُتطوّر جدًّا يَرصُدُ التحرّكات في لبنان والأردن ومِصر والعِراق إلى جانب العُمُق الإسرائيليّ بطائراتٍ مُسيّرة “انغماسيّة” مُزوّدة بصواريخٍ دقيقة ضربة عسكريّة فريدة من نوعها، وغير مسبوقة، مُضافًا إلى ذلك إرسال مُسيّرات مُماثلة لاستهداف قاعدة عسكريّة إسرائيليّة في طبريا وللمرّة الأولى مُنذ سنوات.

نتنياهو بَلَعَ لسانه، والشّيء نفسه يُقال عن الجِنرال غالانت، وزير حربه، ولم نسمع منهما جُملتيهما التّهديديّة الأخيرة والأثيرة بتدمير لبنان وإعادته إلى العصر الحجريّ، لأنّ شِمال فِلسطين المُحتلّة (الجليل) هو الذي عادَ إلى هذا العصر بعد أنْ أصبحت مُستوطناته خالية من مُعظم سُكّانها لهُروبهم إلى ملاذاتٍ آمنة في الوسَط والجنوب الفِلسطيني المُحتل ليَنْضَمّوا إلى 200 ألف آخرين من زُملائهم نزحوا مُبكرًا.

إذا صحّت الأنباء التي بثّتها وسائل الإعلام الإسرائيليّة يوم أمس، وأكّدت أنّ إيران زوّدت حزب الله بصواريخِ “أرض جو” قادرة على إسقاط الطّائرات الحربيّة الإسرائيليّة، بأجنحةٍ ثابتة أو مُسيّرات، وهي تبدو صحيحة، فإنّ هذا يعني أنّ “ساعة الصّفر” لانفجار الحرب المُوسّعة قد اقتربت، وما يُؤكّد هذه الحقيقة مُسارعة السّلطات الأمريكيّة للتحرّك لمنع هذا الانفِجار لما يُمكن أنْ يترتّب عليه من تبعاتٍ خطيرة تَجُرُّ المِنطقة والعالم إلى حربٍ شاملة.

نتنياهو، وجِنرالاته، لا يستطيعون شنّ حربٍ شاملة ضدّ لبنان تشمل تهديدات بتحويل بيروت إلى “غزة أُخرى” لأنّ مِثل هذه الحرب لن تَمُرّ دُونَ رَدٍّ أكبر لعشَرات الآلاف من الصّواريخ والمُسيّرات من جنوب لبنان فقط، ستُدَمِّر كُل المُدُن الفِلسطينيّة المُحتلّة مِثل حيفا وتل أبيب وصفد وطبريا والقدس، تدميرًا قد يتواضع أمامه تدمير مُدُن القِطاع الذي يتباهى به القادة الإسرائيليّون وعلى رأسِهم نتنياهو، كبيرهم الذي علّمهم الكذب.

اللّافت أنّ قيادة “حزب الله” تعمل بصمت، وتُنفّذ أُسلوب الحرب المُتدحرجة بسُرعةٍ دُونَ إطلاق أي تهديدات إعلاميّة، وتَتْرُك الحديث للأفعال ومِئات الصّواريخ، وإيصال الرّسائل “المُلغّمة” لدولة الاحتِلال.

جنرالات نتنياهو، وباختصارٍ شديد، فَشِلُوا في السّيطرة على قطاع غزة طِوال الأشهُر السّبعة الماضية من هُجومهم، وسيكون أي توسيع للحرب على الجبهة الشماليّة، والجنوبيّة في البحرين الأحمر والمتوسّط، ومع المُقاومة الإسلاميّة في الوقتِ نفسه، بمثابة الانتِحار، وهذا الانتِحار غير مُستبعد الإقدام عليه من شخصٍ مِثل نتنياهو المهزوم وحُكومته المُنهارة، اللّذين خسرا كُل شيء، ابتداءً من الهيبة، ونهايةً بالرّدع، والفشَل في تحقيق الأمن والأمان لمُستوطنيهم لأوّل مرّة مُنذ اغتِصاب فِلسطين قبل 76 عامًا.

الكيان الصّهيوني يَحفِرُ قبره بنفسه بالهُجوم الشّامل على مدينة رفح، آخِر آماله لإنقاذ ماء وجهه إذا بقي منه شيئًا، لأنّه سيكون الغلطة القاتلة، والأخيرة، فكتائب المُقاومة في قمّة جاهزيّتها، وتعلّمت من بعض أخطائها في الشّمال، وتنتظر الصّيد الثّمين على أحرّ من الجمْر في رفح، وما مقتل 15 جُنديًّا شرق رفح في الكمينِ الأوّل، إلّا فاتح الشّهيّة الذي يسبق الوجبات الدّسمة القادمة… والأيّام بيننا.


التعليقات

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها

لا يوجد تعليقات حالياً

شاركنا رأيك

Create Account



Log In Your Account