عاجل

مجلس الأمن يتبنى مشروع قرار أميركيا يدعو لوقف إطلاق النار بغزة    صرف منحة مالية لمرة واحدة تشمل كافة جرحى العمليات الحربية من الجيش وقوى الأمن الداخلي وقوات الدفاع الشعبي    الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بصرف منحة بمبلغ 300 ألف ليرة للعاملين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين    

يوسف زيدان على منصة سورية: دم أبنائكم تحت قدمى هذه !! اعلام الغواصات المخترق !!.. بقلم: نارام سرجون

2023-07-06

لطالما سألت نفسي عن سبب هذا الفشل الذريع في الاعلام السوري الذي ندفع ثمنه الى حد كبير وسندفع ثمنه في المستقبل .. ووصل بي السؤال الى نتيجة لاأريد حتى هذه اللحظة ان أعترف بها او أن أسمح لها أن تتجول بحرية في نفسي .. وهي ان الاعلام السوري ربما بدأ يتعرض لاختراق كبير مدروس وممنهج .. فالاعلام السوري صار يستحق ان يسمى اعلام المعارضة السورية .. لأن المعارضة لاتريد من اعلام خصمها الا ان ينفر أنصاره ويكسر رسالتهم ويخون دماءهم ويطعنهم في ظهورهم .. فليس من الضروري ان يكون فيصل القاسم مذيعا في الاعلام السوري يقدم برامجه السخيفة .. بل المهم ان يتحول الناس عن اعلام الدولة السورية ويبحثوا عن اي كلام لملء الفراغ الهائل الذي تسبب فيه المشرفون على الاعلام السوري .. وان يتحول الاعلام السوري الى أبله لايقرأ ولايكتب ولايخطط ولايفكر استراتيجيا .. ولايستثمر في أعظم قصة صمود وانتصار كتبت بالدم والشهداء .. وفشل في ان يأسر قلوب الناس ويعيدهم الى جادة الصواب وهم لايزالون معلقين على فضائيات العالم كما أضحيات العيد .. بل صار يتصرف اليوم كما الدراويش .. على البركة..


الاعلام المعارض الذي تديره المعارضة الخارجية استطاع ان يرسخ كل الدعاية المعارضة عن النظام ومسؤوليته في سفك الدم وعن القمع والمجازر .. وأقنع اللاجئين ان العودة الى البلاد هي عودة الى الموت والى السجون والملاحقات وأقبية المخابرات .. وعودة الى الفقر والتسول .. وبالمقابل فشل اعلام الوطن منذ ان توقفت الحرب في ان يتعامل مع مرحلة مابعد الحرب .. وفشل في استرداد المهاجرين واللاجئين لبناء بلدهم التي فرغت من الكوادر والنخب والأيدي المهنية .. بل ولايزال يروج لمن بقي قصص النجاح والتفوق السوري في المهاجر وكأنه يدعو الشباب الى مزيد من الهجرة بدل ان يحكي عن معاناة المهاجر .. ونسي الاعلام السوري كل الحرب التي لازالت أثارها على عيوننا وعلى آذاننا وعلى قلوبنا وعلى أطفالنا وعلى عقولنا وعلى ضمائرنا وعلى أحزاننا وعلى مقابرنا .. وهجر كل ماجرى فيها وكأنه نعامة تدفن رأسها في الرمال .. ونسي ان يذكر الناس بالهولوكوست السوري الذي شنه الكون على سورية..


وماهي الا سنوات قليلة حتى ينهض جيل من الشباب السوري الذين لايعرفون عن الحرب الا ماتقوله المعارضة واعلامها الناشط جدا عبر مؤثرين ويوتيوب وشخصيات وبرامج وثائقية لاتتوقف وتنتشر بغزارة وتدمر الذاكرة وتبني الذاكرة التي تريدها للناس وللعرب وللمسلمين .. فيما ان انتاج الاعلام السوري مقتضب وبدأ يعاني من فقدان الذاكرة .. وخلت منه اي ذكريات مثل اي كومبيوتر داهمه فيروس .. فماحدث في سورية هولوكوست حقيقي لمجتمع ودولة قام به الغرب .. ولكن وبعد كل هذه الحرب لايقوم الاعلام الوطني باجراء مراجعات وتحديث وبرامج للحديث عن مذكرات الحرب ووثائقياتها الرهيبة .. بل ان احد الوطنيين الاعلاميين تقدم ملايين المرات بطلبات لتسهيل عملية التوثيق في المدن التي تعرضت لعمليات رهيبة والتقى مع عشرات من أشخاص عاشوا رعب تلك اللحظات .. ولكن لاحياة لمن تنادي .. وذهبت المخصصات لمن لم يشاركوا في الحرب بكلمة .. وامضوا فترة الحرب في بيوتهم لائذين بالصمت .. وصار مايقدمونه أفكارا خيالية رغم ان مالديهم من مصادر يكفي لتشغيل خيال هوليوود الى خمسمئة سنة .. ومع هذا فلا شيء الا التفاهة..

الغريب ان هذا الاعلام استضاف الكاتب المنحرف الصهيوني يوسف زيدان .. وماأدراك مايوسف زيدان اللاهث خلف سراب نوبل .. ولمن لايعرفه فهو الناطق باسم الحركة الصهيونية او مانطلق عليه المستعربين .. فهو يهاجم كل أعداء اسرائيل .. ورسالته هي انتزاع شوكة الرفض لاسرائيل وتطبيع العلاقة معها والتعايش والاستسلام للواقع النهائي .. والتبشير بالديمقراطية الغربية .. وهو يحرض الناس بلا توقف على شخصيات يمكن ان تشكل وقودا لمشاعر الناس وأملا في تحرير القدس .. فصلاح الدين عدوه اللدود .. وجمال عبد الناصر عدوه اللدود .. والمسجد الاقصى عدوه اللدود .. والقدس هي مدينة الوهم والواهمين برأيه ولاتستحق ان نفكر فيها .. والجيش السوري يسحق الشعب السوري ويحاصر المدن .. والرئيس الاسد ديكتاتور لايختلف عن شارون الذي حاصر بيروت .. فمما قاله حرفيا في كتاب (متاهات الوهم ) وفي فقرة الوهم الاندلسي يقول بالحرف في الصفحة 235 مستشهدا بمقطع من قصيدة محمود درويش (مديح الظل العالي) التي تقول:

قصب هياكلنا .. وعروشنا قصب..

في كل مئذنة حاو ومغتصب..

يدعو لأندلس .. ان حوصرت حلب

وكان تعليق يوسف زيدان هو التاليالعجيب ان الشاعر يوم كتب قصيدته المروعة أثناء حصار بيروت ..لم يكن يخطر بالبال ان تحاصر حلب بالفعل .. مثلما هي محاصرة اليوم تحت أنظار الجميع .. ليس بجيش الصليبيين او الاسرائيليين الجدد .. وانما بجيش سورية النظامي .. الذي يأتمر لرغبات (الأسد) الذي ينهش منذ شهور طوال فراشات الحرية .. ولن يشبع أبدا..

 

وهذا التعليق من زيدان يفضح حقيقة انه ليس ضد التطرف الاسلامي وليس ضد الجهل .. بل هو مع اسرائيل ومع جنودها على الارض حيثما كانوا .. فحلب كانت محتلة من قبل القاعدة وكل التطرف الاخواني .. ولكن لم تستطع عينا زيدان ان تريا ذلك على الاطلاق .. ورأتا ان جيش سورية يحاصر الحلبيين وينهشهم .. وتحول الارهابيون المتطرفون الذين صدع رؤوسنا انه يحاربهم ويحارب منهجهم وتفكيرهم وسلوكهم العنيف الى فراشات حرية .. وتحول جيش سورية النظامي الى جيش شارون وجيش (الأسد) ..


وعندما نكتب عن يوسف زيدان في هذه الصفحة يرد يوسف زيدان على هذه الصفحة علنا وبكل وقاحة عبر الاعلام السوري الذي يقدمه للناس .. لينفث فيهم من روحه الصهيونية .. وكأنه يقول ان وطنكم هذا تحت قدمي هذه .. وان دماء ابنائكم تحت قدمي هذه .. وقد قدمت له الاخبارية السورية الوطن امامه كسجادة حمراء يدوسها بحذائه الصهيوني..


الخيانة للدم هي الخيانة العظمى .. فهناك عشرات آلاف الشهداء .. استشهدوا من أجل ان يسقط خيار سياسي يمثله يوسف زيدان .. فالمعارضة السورية كان خيارها السياسي هو بيع فلسطين وبيع القدس مقابل السلطة .. والمعارضة السورية قبلت بالمقايضة وان لامواجهة بعد اليوم مع الغرب بل هناك تحالف مع الغرب وتخادم متبادل مقابل ان يتم تبني الخيار السياسي المناقض لخيار القيادة السورية والشعب السوري الرافض لفكرة اسرائيل والسلام معها .. والرافض لهيمنة الغرب وارادته..


وقد انتصر الخيار السياسي للشعب والجيش السوري .. وسقط خيار المعارضة او خيار اسرائيل في سورية الجديدة التي ستكون دولة تطبيع واستسلام .. وبمعنى آخر سقط معسكر يمثله يوسف زيدان وأمثاله .. ولكن بعد الانتصار الكبير .. تم القاء كل الدم الذي دفعناه في البحر .. ومسحنا بالممحاة كل الصور الرهيبة وحذفنا الذاكرة .. وامتنعنا عن اي نشاط لتعليم الصغار مافعلته الخيانة ومافعلته المعارضة بنا وبوطنها .. وتركنا كل الوطن وكل ذاكرة الجيل الجديد للمعارضة واعلامها الذي لايفوت اي فرصة ولا أي مناسبة الا ويحكي للناس الحكايات والروايات والذكريات .. ويبكي ويولول ويندب وينتحب .. ويعيد ويكرر الرواية التي يؤلفها كما يريد .. واعلام البلهاء ينام ملء جفونه عن شواردها..
انا صرت على قناعة مطلقة ان الفريق الاعلامي الذي يدير هذه المرحلة اما انه لايعرف ولايقرأ ولايسمع ماذا يدور حوله .. وهو مجرد أمّي ويعيش في غواصة في البحر الأحمر او بحر قزوين .. ولايعرف ألفباء الاعلام .. أو أنه مخترق بجواسيس يدسون ويخربون ويدمرون بهدوء ويدسون أصابع الديناميت في قلب البيت السوري الذي صمد .. ويثقبون جدرانه .. ويحضرون ويعدون العدة لمعركة قاسية قادمة .. لكن انتصارهم فيها أكثر سهولة .. لأنهم هذه المرة سيتداركون الخطأ الذي وقعوا فيه عندما ظنوا ان اعلام الخارج سيسقط الشعب ويوهنه .. لكنهم اليوم يعملون على اسقاط الشعب من الداخل عبر جعل اعلامه تافها وثقافته تافهة وعبر اقصاء المشاريع الاعلامية العظيمة والكوادر الوطنية الصادقة..


ماجرى من استضافة للصهيوني المستعرب يوسف زيدان هو خيانة ارتكبها جهلاء .. واجتماع الجهل بالخيانة هو نهاية الامم واعلان استسلام في الصراعات .. وفقدان لبوصلة البقاء .. وهذا اللقاء والاحتفاء بالمستعرب يوسف زيدان ليس له اي ذريعة او مبرر .. لأن زيدان لايحارب التكفير بل هو نفسه يمارس التكفير بحق كل من يريد التوجه لتحرير القدس .. ولكل من يريد انتقاد الغرب .. ولافرق بين تكفيري ملتح يريد ان يحرر دمشق .. وبين تكفيري مثقف يريد ان يحرر القدس للاسرائيليين .. ويقدمنا لقمة سائغة للغرب بلا قيم ولاتاريخ ولارموز .. ولا مناعة ثقافية..

من جديد .. يجب ان نقول .. ان الفريق الاعلامي الذي يدير هذه المرحلة هو الخطر الأكبر علينا .. وهو الحلقة الاضعف ويجب ان يتم ترميمها بأسرع وقت .. وانقاذ مايمكن انقاذه..


التعليقات

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها

لا يوجد تعليقات حالياً

شاركنا رأيك

Create Account



Log In Your Account