عاجل

مجلس الأمن يتبنى مشروع قرار أميركيا يدعو لوقف إطلاق النار بغزة    صرف منحة مالية لمرة واحدة تشمل كافة جرحى العمليات الحربية من الجيش وقوى الأمن الداخلي وقوات الدفاع الشعبي    الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بصرف منحة بمبلغ 300 ألف ليرة للعاملين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين    

لماذا لا تُنفّذ دولة الاحتِلال تهديداتها باغتِيال قادة كتائب المُقاومة وتزيد من تِكرارها هذه الأيّام؟ وماذا كشفت لنا مصادرنا عن أسرارِ قمّة العلمين الأخيرة؟ وهل ستتصاعد عمليّات تهريب الأسلحة “الحديثة” عبر الحُدود الأردنيّة في الفترةِ القادمة؟ وما هي “مُفاجآت” الحرب الوشيكة؟

2023-08-25

علّمتنا التّجارب السّابقة، والرّصد الدّقيق، والمُتواصل لتحرّكات قادة دولة الاحتِلال وتصريحاتهم، أنه كلّما اتّسعت دائرة هجمات المُقاومة، وتضاعفت أعداد قتلاها وجرحاها، وفشلت الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة في كبْح جِماحها، والسّيطرة عليها، يلجأ هؤلاء إلى الإكثار من إطلاق التّهديدات، مرّةً بإعادة لبنان إلى العصر الحجري، ومرّةً أُخرى بالتوعّد بحملاتِ اغتيال واسعة لأبرز القادة الفِلسطينيين خاصّةً من مُهندسي وداعِمي كتائب المُقاومة المُسلّحة، ونحنُ نتحدّث هُنا عن ثلاثة: الأوّل زياد النخالة قائد حركة الجهاد الإسلامي، والثاني صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”  ومسؤول جناحها العسكري في الضفّة الغربيّة، أمّا الثالث فهو يحيى السنوار رئيس الحركة في قِطاع غزّة.

بالنّسبة للتهديد الأوّل المُتعلّق بإعادة لبنان إلى العصر الحجري فقد ردّ عليه السيّد حسن نصر الله في خِطابه الأخير بسُخريةٍ مصحوبةٍ بابتسامةِ الواثق عندما قال “أنتم الذين ستعودون إلى العصر الحجري، وإذا اندلعت شرارة الحرب، فلن تكون هُناك دولة اسمها إسرائيل”، ولا نعتقد أن من لا يستطيع اقتِلاع خيمة في الجُزء المُحتل من مزارع شبعا اللبنانيّة خَوفًا وجُبنًا، يجرؤ على إطلاق صاروخ أو قذيفة على لبنان، ناهِيك عن تدميره.

أمّا إذا انتقلنا إلى التّهديدات الأُخرى باغتِيال قادة المُقاومة وأجنحتها العسكريّة، فإنّها قُوبلت بالاحتِقار والازدِراء، لسببين: الأوّل أن جميع هؤلاء يتمنّون الشّهادة، وانخرطوا في صُفوف المُقاومة لنيْلها، مثلما قال السيّد العاروري في مُقابلته الأخيرة مع قناة “الميادين”، والثاني إن دولة الاحتِلال لم تُقدِم على تنفيذ تهديداتها هذه لأنها غير قادرة، وبات المُستهدفون أكثر خبرةً وحذرًا، والأهم من ذلك أن أيّ عمليّة اغتِيال ستُودي إلى الحرب وإطلاق عشَرات آلاف الصّواريخ التي ستضرب تل أبيب وكُل المُدُن المُحتلّة أيضًا.

دولة الاحتِلال أوقفت عمليّات الاغتِيال في لبنان خوفًا من “حزب الله” وردّة فِعله القويّة، بعد تحذيرات السيّد نصر الله أنّه سيردّ بقُوّةٍ على أيّ مُحاولة اغتيال تستهدف أيّ من قيادات حزب الله وضُيوفها من المُجاهدين الفِلسطينيين، والمعلومات المُتوفّرة لدينا، ولا نشكّ في دقّتها، أن جميع قادة المُقاومة الفِلسطينيّة يتواجدون في لبنان، وتحت حِماية قوّات أمن حزب الله.

تواصلنا مع قياديين اثنين واحد في قِطاع غزّة والثاني في لبنان وإليكُم ما يُمكن نشره من معلوماتٍ وصلت إلينا حول التطوّرات المُحتملة للوضع الحالي المُتوتّر على جبهة لبنان، أو جبهتيّ الضفّة والقِطاع:

أبلغ السيّد السنوار وفدًا من حركة “حماس” في الخارج التقاه في القِطاع بأنّهم يعيشون “في نعيم” في الدوحة وإسطنبول، بينما الشعب الفِلسطيني يُعاني من الجُوع والفقر، وأنه لم يلتقّ أولاده وأسْرته، مُنذ أكثر من ستّة أشهر على الأقل، ولم يُمسِك جهاز هاتف، ومُقاتلو الحركة وكوادرها لم يتلقّوا رواتبهم بعد تخفيض المُساعدات القطريّة إلى أكثر من الثّلثين، وهذا الوضع لن يستمر.

المسؤول الآخر الذي يتواجد حاليًّا في لبنان أكّد أن الحرب مع دولة الاحتِلال باتت حتميّة وقريبة جدًّا، ومن المُتوقّع أن يكون الاقتِحام الإسرائيلي للمسجد الأقصى للسّيطرة عليه وهدمه هو مُفجّرها، وقال إن الحرب القادمة لن تتوقّف على غِرار نظيراتها السّابقة نتيجة وساطة من هُنا أو هُناك، وسيكون إطالة أمَدها جُزء من استراتيجيّةٍ شاملة، وأضاف نحن مُستعدّون لكُل الاحتِمالات.

أمرٌ آخر لا يُمكن تجاهله، وننقله عن مصدرٍ شارك في لقاء العلمين الأخير، وكان مُفاجئًا لنا، عندما أكّد أن هذا اللّقاء لم يتطرّق مُطلقًا إلى عمليّات المُقاومة المُتصاعدة في الضفّة الغربيّة وأن الدولة المُضيفة، أيّ مِصر، لم تُطالب مُطلقًا بوقفها، لأن اهتمامها محصورٌ في القِطاع فقط، مُضافًا إلى ذلك إدراكها بأنّ أيّ طلبٍ للتّهدئة في الضفّة سيُقابَل بالرّفض.

عمليّات المُقاومة، حسب المصدر القيادي نفسه، ستتضاعف في الضفّة الغربيّة، ولن تستطيع قوّات الاحتِلال وأجهزته الأمنيّة السّيطرة عليها، وعمليّات تهريب الأسلحة الحديثة عبر الحُدود الأردنيّة ستتكثّف أيضًا، لأنّه بات من الصّعب السّيطرة عليها (حُدود الأردن مع دولة الاحتِلال تمتدّ لأكثر من 600 كم)، ولأنّ هُناك الكثير من المُتعاونين الشّرفاء في حرس الحُدود والجيش الأردني على درجةٍ عاليةٍ جدًّا من الوطنيّة، وهذا ليس غريبًا عليهم على أيّ حال، ونحنُ نؤكّد ذلك اعتِمادًا على مصادرٍ فِلسطينيّة وأردنيّة، عسكريّة وسياسيّة، رفيعة المُستوى، وستكشف الأيّام والأسابيع المُقبلة عن وصول أسلحة مُتطوّرة إلى المُقاومين في الضفّة الغربيّة مصدرها عدّة دُول ومُنظّمات، من بينها صواريخ “كورنيت” المُضادّة للدّروع.

أخيرًا نكشف أن تصاعُد التّهديدات الإسرائيليّة لشنّ هُجومٍ على قِطاع غزّة رُغم حالة الهُدوء الحاليّة التي يعيشها، يأتي لمعرفة جِنرالات الاحتِلال أن مكتب إدارة العمليّات في الضفّة الغربيّة موجودٌ في القِطاع، وأن هذا المكتب هو الذي يُشرف على إيصال الأسلحة والأموال لكتائب المُقاومة وخلاياها، وتعويض أصحاب بُيوت الشّهداء المُدمّرة الذين شاركوا في تنفيذ العمليّات الفدائيّة الانتقاميّة ضدّ الاحتِلال.

“إسرائيل” تعيش هذه الأيّام أصعب مآزقِها وأخطَرها، لأنّ التهديد العسكري والأمني يأتي من الدّاخل والخارج معًا، ويُدرك قادتها جيّدًا أن الحرب القادمة، وربّما الوشيكة، ستكون إقليميّة وعلى عدّة جبهات، ولهذا يُكثرون من التّهديدات لطمأنة مُستوطنيهم المذعورين، ولا يجرؤون على تنفيذها.

كم مرّةً هدّد نِتنياهو بقصف إيران؟ وكم مرّةً هدّد بالقضاء على حزب الله؟ وكم مرّةً هدّد باجتِياح قِطاع غزّة؟ وكم مرّةً هدّد باغتِيال السنوار والنخالة والعاروري والسيّد نصر الله، وإعادة لبنان إلى العصر الحجري؟

 

يبدو أن نهاية دولة الاحتِلال باتت أقرب كثيرًا من أيّ وقتٍ مضى لوجود رجال يتمنّون الشّهادة ويُصَلّون من أجلِ نيْلها.. والأيّام بيننا.


التعليقات

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها

لا يوجد تعليقات حالياً

شاركنا رأيك

Create Account



Log In Your Account