عاجل

مجلس الأمن يتبنى مشروع قرار أميركيا يدعو لوقف إطلاق النار بغزة    صرف منحة مالية لمرة واحدة تشمل كافة جرحى العمليات الحربية من الجيش وقوى الأمن الداخلي وقوات الدفاع الشعبي    الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بصرف منحة بمبلغ 300 ألف ليرة للعاملين المدنيين والعسكريين والمتقاعدين    

رحل صاحبها اليوم.. قصة أزمة رواية "وليمة لأعشاب البحر"

2023-05-06 -- 00:55 ص

رحل اليوم الروائي السوري حيدر حيدر (1936- 2023) الذي استفزّت روايته "وليمة لأعشاب البحر" المتطرفين ودفعت بهم للتظاهر في جامعة الأزهر بعد أن أعاد نشرها في طبعة ثانية الروائي الراحل إبراهيم أصلان ضمن سلسلة آفاق الكتابة التي تصدر عن وزارة الثقافة المصرية.

حيدر كان يرى أنه تم إغلاق كل بوابات المستقبل والأمل في العالم العربي

وأشعلت الرواية مطلع الألفية الجديدة معركة ثقافية فريدة في مصر، بين مؤيد ومستنكر لها، ما جعل سعرها يرتفع في ذلك الوقت من 3 جنيهات بعد أربعة شهور من نشرها إلى 100 جنيه في بعض المكتبات التي استغلت هذه المعركة.


كانت الرواية طبعت في نسختها الأولى عام 1984 في قبرص ولم يكن مسموحاً تداولها حتى في سوريا، إلى أن طبعتها دار ورد عام 1995 التي يملكها "مجد" ابن الروائي حيدر. والرواية استفزت العقول المتحجرة لأنها تناولت المحظورات الشهيرة في عالمنا العربي ( السياسة، الدين، الجنس). فالمنجز الروائي للراحل حيدر كان من أهم شواغله الإبداعية  إدانته الصريحة لكل أشكال القمع السياسي والاجتماعي السائد في المجتمعات العربية والمتوارث عبر الأجيال ومن دون توقف.

مجابهة القمعhttps://24.ae/images/templates/2023/20235518740439SD.jpg

وأراد الروائي حيدر من روايته وفق ما ذهب إليه الناقد مراد كاسوحة "فضح الأنظمة القمعية التي جاءت بعد الاستقلال والتي سرقت الفرح من مواطنيها وغرّبتهم داخل وخارج وطنهم وزرعت في أعماقهم المآسي والأحزان. وخرجت هذه الرواية من طور المعاناة السلبية لبعض الأعمال الإبداعية العربية إلى مرحلة الهجوم الجريء الذي اعتمد أسلوب شجاعة الطرح والمعالجة لا أسلوب الانكفاء الحزين على الذات".
وكان يرى الراحل حيدر أنه "في ظل هذا التردي السياسي الذي يعيشه العالم العربي تم إغلاق كل بوابات المستقبل والأمل ولم يتبق سوى الثقافة التنويرية و العميقة التي يقع على عاتقها إظهار النور في آخر النفق وإشعال ضوء في هذه العتمة".
ويعدّ الراحل حيدر ابن المناخ السياسي الذي كان مضطرباً في سوريا في مطالع الخمسينيات، وباتجاهات وأفكار وتنظيمات وانقلابات ما بعد الاستقلال. كما بدت الحياة السياسية آنذاك غارقة في الفوضى والاضطراب بعد الهزيمة العسكرية في فلسطين. فاختار حيدر حيدر التيّار العروبي-الوحدوي وانخرط فيه مع بقية رفاقه وزملائه من الطلاب، إلى جانب العمل الدراسي.

شيء من السيرة

ويذكر أن "حيدر" عمل في التدريس وشارك في ثورة "التعريب" في الجزائر، والتحق بالفصائل الفلسطينية في بداية الحرب اللبنانية، من خلال اتحاد الكتّاب الفلسطينيين في بيروت. وغادر حيدر في أوائل الثمانينيات، بيروت إلى قبرص ليعمل في مجلة الموقف العربي، مسؤولاً عن القسم الثقافي فيها، لتصدر بعدها روايته الأولى "وليمة لأعشاب البحر" عام 1984، ثم عاد إلى سوريا وتفرغ للعمل الأدبي.

كما يُشار إلى أن الأديب الراحل هو من مؤسسي اتحاد الكتاب العرب في دمشق، ومن أشهر أعماله إضافة لرواية "وليمة لأعشاب البحر": الفهد، التي حولها المخرج الراحل نبيل المالح إلى فيلم سينمائي لعب بطولته الفنان الفلسطيني أديب قدورة، والومض، الزمن الموحش، مرايا النار، وشموس الغجر. وقد ترجمت له قصص إلى اللغات الأجنبية: الألمانية، الإنكليزية، الفرنسية، الإيطالية والنرويجية وغيرها، كما أنجزت في كتبه رسائل جامعية للدراسات العليا والماجستير في أكثر من بلد عربي. وتبقى روايات حيدر بعد هذا الرحيل صوتَ إنذارٍ من هذا الخراب العربي الذي كرّس دونية المواطن ورفع مقامات الزعامات المستبدّة إلى مستوى الأولياء الصالحين.

إعداد: نضال بشارة


التعليقات

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها

لا يوجد تعليقات حالياً

شاركنا رأيك

Create Account



Log In Your Account