عاجل

الرئيس الأسد في رسالة تعزية لقائد الثورة والحكومة والشعب الإيراني: نعرب عن بالغ اﻷسف والمواساة لهذا الحادث اﻷليم والفقد الكبير    مواعيد مباريات اليوم الاثنين 20 - 5 - 2024 والقنوات الناقلة    ارتفاع أسعار الذهب عالمياً الإثنين بعد مفاجأة التضخم. أهم توقعات الذهب هذا الأسبوع ؟    

غزة حوّلت حرب سوريا جبهة منسيّة.. بقلم: طارق العليان

2024-03-19

غزة حوّلت حرب سورية جبهة منسيّة.. بقلم: طارق العليان

تتوسع دائرة الصراعات في جميع أنحاء غرب آسيا وسط الاهتمام العالمي بغزة والأراضي الفلسطينية، ولا شك في أن إحدى الضحايا الرئيسيين للحرب المستمرة بين إسرائيل وحماس، وإن كان غير معترف بها إلى حد كبير، هي قدرة العالم على التخفيف من حدة الصراعات الأخرى الملحة ومعالجتها.

وفي هذا الإطار، تناول ألكسندر لانغلوا، محلل السياسة الخارجية المختص بشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في مقاله بموقع "ناشونال إنترست" سورية بوصفها إحدى دراسات الحالة التي تجسد هذه الديناميكية، وتثبت أن مجرد "تجميد" الصراعات أو السماح لها بالتفاقم يمكن أن يكون له آثار كارثية، خاصة عندما تستخدم الجهات الفاعلة الخبيثة عدم الاستقرار لتعزيز مصالحها.
وأعرب العديد من الخبراء والمسؤولين عن قلقهم بشأن توسيع نطاق الحرب بين إسرائيل وحماس. وهم يحددون المخاطر الحقيقية والمبررة، وخاصة عند ملاحظة التصاعد الكبير في حوادث العنف في جميع أنحاء سورية منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول).
وأوضح الكاتب أن أصحاب المصلحة الرئيسيين المنخرطين في الحرب السورية المستمرة منذ 13 عاماً اتخذوا خطوات مهمة لتعزيز مصالحهم في سورية بعيداً عن ظلال أعمال الإبادة الجماعية لإسرائيل في غزة واحتلالها المستمر للأراضي الفلسطينية.

الإجراءات التركية في سورية

وهنا تبرز تصرفات تركيا في شمال شرق سورية. والتزمت أنقرة بحملة جوية جديدة وشاملة ضد قوات سورية الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة والإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سورية، وهما يمثلان على التوالي الجناحين المسلحين للحاكمين في تلك المنطقة في الأشهر الأخيرة.

ويهدد الرئيس رجب طيب أردوغان الآن بعملية برية أخرى في شمال وشرق سورية، بغض النظر عن "التهديدات" التي منعت العمليات السابقة.

وهو يشير إلى وجود القوات الروسية والأمريكية في شمال غرب سورية وإقليم شمال شرق سورية، على التوالي، والذي أدى وجودها إلى منع أي تقدم من هذا القبيل نظراً للمخاطر المحيطة.
وتعمل جهات فاعلة أخرى أيضاً لتعزيز مصالحها في سورية. وتفيد التقارير الواردة بأن إيران والمحور التابع لها حققا تقدماً كبيراً في جميع أنحاء البلاد منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث تشير مصادر محلية إلى أن طهران قامت بتوسيع عدد المنشآت العسكرية داخل البلاد في الأشهر الأخيرة.
وبالتوازي، هاجمت القوات المدعومة من إيران المنشآت العسكرية الأمريكية حوالي 180 مرة في سورية والعراق والأردن منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول). وتواصل واشنطن الرد على هذه الهجمات بالقوة العسكرية، وإلى حد كبير ضد نفس القوات في كل من سورية والعراق.

والأمثلة الأخرى كثيرة، وجه الأردن مزيداً من الضربات لشبكات تهريب الكبتاغون في جنوب سورية وسط تزايد عمليات التهريب عبر الحدود، التي تدعمها القوات المقربة من إيران.
وتقصف إسرائيل بانتظام المحور  الإيراني في جميع أنحاء سورية، بما في ذلك البنية التحتية المدنية مثل مطاري حلب ودمشق، في ضوء التقاريرعن تهريب أسلحة الحرس الثوري الإيراني في هذه المواقع.

وتواصل القوات السورية شن ضربات غير مسبوقة على قوات المعارضة المتمركزة في الدول الحائزة للأسلحة النووية.

وتدعي بعض الجهات الفاعلة، وتحديداً إيران، التضامن مع فلسطين لتعزيز مصالحها، وتضرب القوات الأمريكية دون أن تتكبد أي تكلفة تذكر.

وأشار الكاتب إلى أنه في حالة إيران، يعد التضامن الفلسطيني وسيلة لتقويض منافسي طهران في غرب آسيا، على أمل إجبار الولايات المتحدة على الانسحاب من المنطقة.
وبالتالي، يقول الكاتب، تظل سورية عنصراً أساسياً في المنافسة الإقليمية، لكنها تحظى بأولوية منخفضة مقارنة بالقضايا الدولية والإقليمية الأخرى.
والحقيقة، يضيف الكاتب، أن زعماء العالم يختارون السماح باستمرار الوضع الراهن المجمد في سورية، ملتزمين بمواقف سياسية صارمة ذات أهداف غامضة.
وتابع: "يجسد الوجود العسكري الأمريكي في شمال وشرق سورية هذا الواقع، حيث أنه من غير الواضح سبب بقاء القوات الأمريكية في البلاد بعد هزيمة داعش".

الافتقار إلى سياسة حقيقية

وفي رأي الكاتب أن واشنطن تفتقر إلى سياسة حقيقية تجاه سورية، وتدعي أن قواتها ضرورية لمنع عودة تنظيم داعش، في حين أن السبب الحقيقي لنشر قواتها له صلات قوية بـ "الحروب الأبدية" التي اندلعت بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، أي الحد من النفوذ الإيراني الموجود بالفعل.

صراع لا ينتهي

وعلى هذا النحو، يرى الكاتب أن الواقع في سورية اليوم هو صراع لا ينتهي أبداً، حيث تعمل الجهات الفاعلة الدولية على تعزيز مصالحها الإقليمية من خلال الوسائل العسكرية التصعيدية على حساب حل الصراع.
وهذا يؤدي، حسب الكاتب، إلى إطالة أمد الحرب وسط العديد من القضايا الإقليمية والعالمية الجديدة، مما يجهد قدرات الدول المعنية الرئيسية على معالجة أي صراع بعينه. والأسوأ من ذلك، برأي الكاتب، أن منظومة الأمم المتحدة تواجه بشكل متزايد قيود تمويل كبيرة تتسبب في خفض المساعدات في سورية، وهي واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم اليوم.


التعليقات

إدارة الموقع ليست مسؤولة عن محتوى التعليقات الواردة و لا تعبر عن وجهة نظرها

لا يوجد تعليقات حالياً

شاركنا رأيك

Create Account



Log In Your Account